الصفحة 5 من 13

والمتوسطة أمام سعيها لتحقيق أهدافها. وعادة ما تكون هذه الأهداف متمثلة في تعظيم الربح، البقاء والنمو.

عملت الدولة على إحلال مصارف وطنية محل المصارف الأجنبية بعد انسحاب هذه الأخيرة من السوق الجزائرية بعد الاستقلال. وقد كانت هذه المصارف الوطنية تعمل وفقا للنظام الاقتصادي الحكومي الموجه في بادئ الأمر. لذلك فهي تعمل وفقا لخطط التنمية التي تعدها الدولة بعيدا عن التفكير في الاقتصادي الحر. وكانت البنوك الوطنية غداة أزمة النفط [1] قد وصلت إلى مرحلة حرجة، مما استدعى شن حملة إصلاح عاجلة لتطوير القطاع المصرفي، حيث تزامن هذا الإصلاح مع إصلاحات أخرى خصت قطاع المؤسسات العمومية. وهكذا، وأمام إشكالية تخلف المنظومة المصرفية اضطرت الجزائر إلى إصلاح نظامها المصرفي بدءا من سنة 1988، حيث كانت تهدف أساسا إلى تحديثه وجعله يستجيب للتغيرات والتحولات الوطنية والدولية.

أدت الإصلاحات التي خاضتها الجزائر منذ الثمانينات إلى التغيير الجذري للسياسة الاقتصادية بالاعتماد على قوى السوق، كما سمحت بإعادة الاعتبار للمؤسسات الخاصة والاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن تؤديه في التنمية الشاملة، مما أفرز ظاهرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كركيزة للنمو الاقتصادي [2] .

والواقع أن البنوك الجزائرية كانت تعاني من وضع مالي جد صعب أفرزه سوء تسيير الديون الممنوحة للقطاع العام، الذي كان آنذاك هش البنية التحتية (مختل هيكليا) ، وهذا ما يمكن تفسيره بضعف درجة استقلالية البنك المركزي خصوصا في وضعه وتنفيذه للسياسة النقدية، وكذا محدودية الموارد المالية اللازمة للاقتصاد الوطني ... ، الأمر الذي أدى إلى اعتماد التسيير البيروقراطي للبنوك العمومية ومركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بمنح الائتمان المصرفي، وقد كان لذلك آثارا سلبية عملية تمويل المشاريع الاستثمارية. أضف إلى ذلك عامل ضعف تأقلم التشريع مع التحول نحو اقتصاد السوق.

وفي هذا السياق، عملت الدولة على تجنيد الآليات اللازمة لانطلاقة ناجحة لتطوير وتأهيل منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باتباع منهجية تشاركية مع المؤسسات وبتعبئة الموارد العمومية والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال. وبداية من سنة 1997، تدخلت الدولة مباشرة لتسهيل الفعل الاستثماري وتشجيع المبادرة الخاصة، وذلك بإنشاء جهاز لدعم ومساعدة إنشاء المشروعات

(1) في منتصف الثمانينات.

(2) وفي هذا السياق الاقتصادي أنشئت في سنة 1994 وزارة مكلفة بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتتكفل بمهمة تهيئة المحيط الملائم والظروف المواتية لترقية نشاط هذه المؤسسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت