الصفحة 3 من 13

اعتمدت الكثير من الدول ومن بينها الجزائر العديد من البرامج التنموية للنهوض بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك على عدة مستويات: التأهيل، التكوين، نظام المعلومات، القدرة على المنافسة، التمويل، ...

ونظرا للخصوصيات التي يتميز بها قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نعتقد أن مشكلة التمويل تحتل مركز الصدارة ضمن مجموعة الصعوبات التي تواجهها هذه المؤسسات في الجزائر. ويعود هذا في الواقع إلى سببين:

-يتمثل السبب الأول في تخلف النظام المصرفي وعدم موضوعية القيود الشروط التي يفرضها لتمويل القطاع الخاص، والتي تميل في الواقع إلى الجانب القانوني أكثر من الجانب الاقتصادي. فقد عمل النظام المصرفي في الجزائر على خدمة مؤسسات الدولة في تنمية المشاريع الضخمة [1] ، وبالتالي فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة للقطاع الخاص لم تكن تنموا ولم تجد الدعم المالي اللازم إلا على هامش مشاريع القطاع العام، وهذا في الوقت الذي أثبتت فيه تجارب الدول المتقدمة أن النمو الاقتصادي الكلي مرده إلى المشروعات المصغرة، الصغيرة والمتوسطة. فعادة ما تتوفر هذه الأخيرة على سوق في حالة نمو لمنتجاتها الأصلية أو لمنتجات جديدة في طور الابتكار. لذلك فإن النمو الداخلي يكون مناسبا لهذا النوع من المؤسسات [2] .

أضف إلى ما سبق، أن النظام البنكي عادة ما يولي أهمية للقطاع التجاري للاستيراد والتصدير على حساب القطاع الصناعي، وهذا لارتفاع درجة المخاطرة في هذا الأخير. ونجد كذلك مشكلة نقص الضمانات وقلة حجم الأموال الخاصة للمشروعات المصغرة، الصغيرة والمتوسطة يؤدي بالبنوك إلى التخوف من التعامل معها من حيث التمويل.

-ويتمثل السبب الثاني في غياب ثقافة السوق المالي في الجزائر. وهذا ما جعل منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر تعمل وفقا لنماذج التسيير التقليدي وبموارد مالية ضئيلة. فنعتقد أن تكريس ثقافة السوق المالي في الجزائر سوف يحفز القطاع الخاص، على وجه الخصوص، على اللجوء إلى عمليات التمويل المباشر، أين تسود مظاهر اقتصاد السوق وتتنحى مظاهر اقتصاد الاستدانة. ولقد بينت العديد من الدراسات حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأوربية أن الإمكانيات وفرض التمويل المتاحة المؤسسات المسعرة (Cotees) تفوق بكثير تلك المتاحة للمؤسسات غير المسعرة (Non cotees) . والواقع أن توفر سوق مالي كبديل أمام قطاع

(1) بل إن هذه الأخيرة قد تعجز في الأخير عن تسديد ديونها، الأمر الذي أدى بالدولة إلى اعتماد عمليات التطهير المالي للقطاع العام، ومن ثم فإن العيوب التي تشوب البنوك العمومية تختفي وراء تحويل الديون إلى ملكية (تحويل الديون إلى رأس مال) .

(2) دادن عبد الوهاب، نحو مقاربة لتحليل المنطق المالي لنمو المؤسسات الاقتصادية، رسالة ماجستير، غير منشورة، جامعة الجزائر، 2004، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت