بتحليل أفضل لمخاطر المؤسسة الصغيرة و/أو المتوسطة، ومنه إمكانية تغطية المخاطر المالية [1] ؛
إذن، يلاحظ أن المستثمر يتحمل أعباء كثيرة في مرحلة إنشاء المؤسسة، سببها تعقد أنظمة التسيير وضعف/عدم مرونة المحيط ونقص المعلومات، كما أن تنفيذ الإجراءات يستغرق وقتا طويلا من الزمن، بالإضافة إلى كثرة الوثائق المطلوبة وإجراءات التوثيق. ولو نظرنا إلى نفس الإجراءات في بريطانيا مثلا نجدها أيسر في الإنشاء، وذلك من خلال السماح بإنشاء مؤسسات مسبقا تكون جاهزة للتشغيل فورا بعد تقديم المقاول لوثائقه، وبالمقابل تقدم له التوجيهات اللازمة لإنجاح المشروع. أما في فرنسا فقامت السلطات العمومية منذ أواخر السبعينيات بالعمل على تحسين محيط المؤسسات تدرجيا قصد تحرير عملية إنشاءها. وتبعا لذلك، قدمت في سنة 1997 عدة تدابير تهدف إلى تبسيط إجراءات الإنشاء، وكمثال على ذلك: تتم حاليا عملية القيد في السجل التجاري خلال 24 ساعة فقط. [2]
وفي دراسة أعدت من طرف مركز الدراسات والتقنيات الاقتصادية Ecotechnics [3] ، في شكل تحقيق حول العراقيل الكابحة لنمو المؤسسات الجزائرية التابعة للقطاع الخاص، حيث شملت العينة 314 مؤسسة. وقد نالت عوائق ومشاكل التمويل بحظ وافر ضمن مجموعة العوامل المعرقلة لنمو هذه المؤسسات، حيث أسفرت هذه الدراسة على أنه 80% من هذه الأخيرة نشأت بتمويل ذاتي (أموال خاصة) ، في حين أن 20% الباقية كان هيكلها المالي موزعا بين أموال خاصة واستدانة، حيث لا تمثل الاستدانة سوى جزء ضئيل من مجموع الموارد، وزيادة على ذلك فإن 07% فقط من هذه المؤسسات (من الـ 20%) كان لها الحظ في الحصول على قرض مالي عند الإنشاء.
وعليه، يمكن الجزم بأن إشكالية التمويل تحد من فرص وإمكانيات تطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، كونها مؤسسات تفتقر إلى سوق مالي وبالتالي فهي تعتبر مؤسسات ضعيفة رأس المال مقارنة بمؤسسات كبرى أو بمثيلاتها في الدول النامية والدول المتقدمة. وهذا النقص في الرسملة الابتدائية له انعكاسات آنية يتمثل في ارتفاع عدد المؤسسات التي تفتقد لإمكانية التطور الطبيعي بسبب استحالة/ضعف إمكانية حصولها على قروض مصرفية عند الإنشاء، وبالتالي كان لهذا السبب انعكاس لا يستهان به على أنماط تمويها، الأمر الذي يدعها إلى الاستدانة قصيرة الأجل وحرمانها من فرص النمو على المدى المتوسط والبعيد، وهو ما يمثل اختلالا في الاقتصاد الجزائري، الذي يتميز بنسيج من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير قادرة على التغلب على تحقيق معدلات نمو تسمح بالتغلب على العديد من المشكلات وهذا في الوقت الذي تكون فيه هذه المؤسسات مدعوة لأداء دور جوهري في الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية الحالية.
(1) في أوربا أكثر من 80% من المعلومات تتم بطريقة إلكترونية.
(2) قريشي يوسف، مرجع سابق، ص 76.