الفصل الأول
خلفية الدراسة و أهميتها.
-المقدمة:-
أصبحت الدول تنظر إلى التربية على أنها عملية استثمارية تحاول من خلالها استغلال الطاقات و الموارد البشرية التي تعد الثروة الأساسية في المجتمع، من هذا المنطلق زاد الاهتمام بالتربية الخاصة في مختلف دول العالم زيادة ملحوظة سعيا"لاستثمار واستغلال كل ما لديها من طاقات و إمكانات لتحقيق التقدم و الرقي في مختلف مجالات الحياة."
و لقد ظهر اهتمام كبير في مجال اضطرابات التواصل، وهذه الإضطرابات تأخذ شكلين أساسين هما اضطرابات اللغة واضطرابات الكلام، وقد جذبت ظاهرة التأتأة (( stuttering كأحد أشكال اضطرابات الكلام انتباه الباحثين نظرا للدور الكبير الذي يؤديه تواصل الفرد مع مجتمعه.
وهذه الظاهرة، قد تؤثر على الجانب النفسي لبعض الأطفال و استجاباتهم و على سلوكهم اليومي، و قد تسبب لهم فشلا في حياتهم الشخصية وتؤثر على علاقاتهم الاجتماعية مع رفاقهم ومعلميهم فتزيدهم عزلة.
و في نظر علماء الاجتماع يحتاج الإنسان في مرحلة نموه الاجتماعي إلى اللغة التي يستخدمها في التفاعل الاجتماعي و التكيف النفسي معه ومع أفراد جماعته، حيث تمثل اللغة من الناحية النفسية أهم مظاهر السلوك الإنساني (منصور، 1982) .
إن اضطراب النطق و الكلام التي من مظاهرها التأتأة، يؤثر على نمط استجابات الأطفال و على سلوكهم اليومي و يؤدي بهم إلى أن يسلكوه على نحو غير تكيفي يتمثل بالعزلة وعدم المشاركة، و تجنب الاختلاطات الطلابية، بالإضافة إلى أنه يؤثر على تحصيلهم العلمي و يعرقل سير حياتهم العلمية و العملية (زريقات، 1993) .
إن الفرد المتكيف أو المتلائم تتوافق وظائفه النفسية مع المحيط ساعية نحو التأثير فيه و الانصياع معا وان المحيط إما أن يكون محيطا ماديا كالبيئة الجغرافية أو الظروف الاقتصادية أو يكون محيطا اجتماعيا (كالأسرة، و المدرسة، و النادي الرياضي ) و العامل النفسي وتكيفه يدفع صاحبه كي يزداد إدراك لطبيعة محيطه ويساعده كي ينمي تأثيره في هذا المحيط وحسن التكيف بناء على إدراكه و معرفته بذلك يحقق للإنسان سيطرة متزايدة وتوافقا اجتماعيا، بعكس سوء التكيف الذي يحول دون تفاهم الفرد مع نفسه أو تفاهمه مع الآخرين. و بدلا من التفاهم يدفع سوء التكيف
صاحبه إلى مزيد من الصراع و القلق والخجل والمشاركة و هذه كلها مظاهر سلبية (السبيعي، 1982) .
ليس من الممكن تعريف التأتأة إلا من خلال الحديث عن الطلاقة و عدم الطلاقة في الكلام.