الرومية كانت منقسمة الى قسمين شرقي وغربي، فقد كان البيض في شمال الروم في اصطدام واحتدام مع الصفر في شرق الروم في سبيل الحصول على أكثر النقاط صلاحًًا للزراعة والاستثمار وقد كانت هذه الصدامات تؤدي الى خسائر فادحة عظيمة في اقتصاد البلد، فيكون الفقر والعازة [1] .
فعلى هذا يترتب ما يأتي:-
التمايز الطبقي الذي لا يخفى فطبقة الحكام ورجال الدين وطبقة الفقراء المعدمين. فهذا التمايز الطبقي الذي جعل الفقراء لا يمتلكون أبسط مقوم من مقومات العيش ولا حق من حقوقهم وعلى العكس الطبقة الأخرى التي بيدها الثروة هي الممتلكة لها. فتدور الثروة بيد فئة قليلة من الناس، فإذا كان الحال بهذا الشكل فلا وجود لوسائل الضمان الاقتصادي فيكون العكس من ذلك وهو الانهيار الاقتصادي للمجتمع. وكذلك الضغوط السياسية لفئة معينة على فئة أخرى ينخر كيان المجتمع فيمزقه. فالثروة تكون بيد الأولى وتحرم الأخرى فمثاله: إن رجال الكنيسة حين أخذوا زمام الحكم جعلوا يمارسون الضغط الشديد بالنسبة الى الوثني ولم تكن الفتنة تنطفئ بين الوثنيين والمسيحيين فذلك الضغط قد أدى بكثير من الناس الى الحرمان والفقر [2] . فيستنتج أن كل ذلك هو فساد اقتصادي سيؤدي حتمًا الى الفقر والحاجة، وعدم الضمان الاقتصادي. وهذا كله يدل على الانهيار الاقتصادي للبلد لانعدام وسائل الضمان الذي نتج عن سوء التوزيع، فكان الانهدام للمجتمع بأكمله، وبعكس ذلك أي بوجود العدالة في في التوزيع للمجتمع توجد وسائل الضمان الاقتصادي الذي ينتج عنه مجتمعًا متطورًا منتجًا مرفهًا اقتصاديًا وكذلك يتحقق بتحقق تلك الوسائل التطور في كل المجالات الأخرى السياسية والاجتماعية ... الخ.
(1) ينظر موسوعة التاريخ الإسلامي 1/ 166.
(2) ينظر واسط في العصر الأموي لعبد القادر سلمان المعاضيدي- دار الحرية- بغداد 1396 هـ -1976 م/311