إن شريعتنا الإسلامية عندما شرعت فيها الأحكام، جعلت لكل حكم من الأحكام حكمة فيطرح هنا سؤال، هل هنالك حكمة من وسائل الضمان في الاقتصادي الإسلامي؟
والجواب: إن الخلل في وسائل الضمان ينتج عن سوء التوزيع الذي ينتج عنه الهزات الاقتصادية المصاحبة بالمشكلات الاقتصادية مما يتولد عنه الانهيار الاقتصادي برمته. والملحق للجميع بالفقر والحاجة والبؤس [1] . ولكي أبين هذا الجواب لابد من بيان ذلك بالأدلة عبر المحاور المتسلسلة الآتية:-
المحور الأول: المرحلة التاريخية القديمة: إن التاريخ مدة زمنية طويلة الأمد وعن طريق تلك المدة قد مرت أمم عديدة وكل أمة من الأمم يحكمها قانون خاص بها ويضم هذا القانون جوانب عديدة ومنها الجانب الاقتصادي فنرى من خلاله بأن الخلل في التوزيع قد أدى الى حدوث الشلل الكامل للضمان الاقتصادي فعم من خلال ذلك الفقر والجهل والتخلف المصحوب بالأزمات الاقتصادية المالية، وسأبين ذلك عن طريق ثلاثة مراحل لدول متعددة ومن خلال حقب تاريخية مختلفة:
إن الحضارة اليونانية مثلها مثل الحضارات القديمة الأخرى كانت تعتمد على العبيد للقيام بالأعمال اللازمة للإنتاج، فارتبط العمل والإنتاج في ذهن اليونانيين بالعبودية، ومن هنا تولد عندهم من الاحتقار للعمل والنشاط الاقتصادي بصفة عامة ولوسائل الضمان الاقتصادية بصفة خاصة [2] .
فيستنتج ان الإنتاج قد انحصر بفئة خاصة وهم طبقة الحكام، فكل الفوائد والأرباح تعود عليهم، وباقي الناس في اضطهاد وظلم وحرمان، فساء هنا التوزيع فانعدمت وسائل الضمان الاقتصادي للمجتمع.
(1) ينظر الكسب والإنفاق وعدالة التوزيع في المجتمع الإسلامي - المكتب الإسلامي - بيروت 1988 م/4. وينظر الادخار والاستهلاك دراسة تحليلية موجزة بين الاقتصاد الوضعي والاقتصاد ألإسلامي الحنيف للدكتور عبد الموجود الصميدعي- أنوار دجلة -1424 هـ -2003 م/24 - 25.
(2) ينظر تاريخ الفكر الاقتصادي للدكتور لبيب شقير- مطبعة نهضة مصر- الفجالة - القاهرة / 27 - 28.