الصفحة 14 من 24

(2) الدولة البيزنطية: إن الدولة البيزنطية كان الحكم فيها استبداديًا، فقد كانت تمنح الأراضي الزراعية لفئة خاصة وهي لمن يتعهد تعهدًا وراثيًا في أسرهم بأن يخدموا في جيوش الإمبراطورية، وكذلك أن حروب الدولة الرومية مع آل ساسان كلفت الدولة نفقات طائلة بحيث حولت السكان الى عبيد، فكانت الدولة تغش العملة وتنقص وزنها مما أدى الى ارتفاع الأسعار وشقاء السكان، وكذلك كانت الوظائف والألقاب [1] تباع بالمال فتكون محصورة بين أناس دون أناس آخرين وكذلك اقتراض بعض الحكام من ثروات الكنائس، وتعهدوا برد الديون بالربا بما ينعكس سلبًا على تدهور حالة البلد بما فيه المجتمع ككل، وكذلك فرض الضرائب [2] الباهظة على كل شي فمنها الخدان [3] والغلة [4] فهذه الضرائب تنهش لحوم الفقراء وتدهور حالة الأغنياء وقد كانت تدفع نقدا أو عينًا [5] . وكذلك يفرض على الأهالي ضيافة موظفي الدولة، ويكلف الأهالي بأعمال السخرة المجانية لإصلاح الجسور والقنوات [6] ، ومَن اختار الإعفاء يدفع أجرة عامل لمدة خمسة أيام فهذا يؤدي الى تحويل الناس الى أرقاء أو الى حالات الإلجاء [7] ، وكذلك الحروب الداخلية التي كانت. فالإمبراطورية

(1) الألقاب: يقال: لقب: رئيس القوم وسيدهم، وقيل هو الملك: وقيل الخليفة وقيل هو الرأس الأكبر ويقال لشيخ القوم هو لقب القوم/ لسان العرب 1/ 658.

(2) الضرائب: ضرائب الأراضي في وظائف الخراج عينها- كتاب العين 7/ 33.

(3) الخدان: أي إذلالهم وضعفائهم - لسان العرب 3/ 464.

(4) الغلة: الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك/ النهاية في غريب الحديث والأثر للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت 606 هـ) رحمه الله تعالى تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود الطناحي/ مؤسسة إسماعليان- الطبعة الرابعة 1364 هـ 3/ 381.

(5) ينظر تاريخ الأمم والملوك للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق نخبة من العلماء الأجلاء - مؤسسة الأعلى - بيروت 1/ 399 - 400، وينظر المحبر ورقة الأصل الخطية للإمام محمد بن حبيب البغدادي (ت 245 هـ) رحمه الله تعالى/362، وينظر الفكر الاقتصادي بين المدارس الوضعية والمدرسة الإسلامية- دراسة تاريخية تحليلية للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف الصميدعي - أنوار دجلة - بغداد 1424 هـ - 2003 م / 393 - 96.

(6) القنوات: وهي آبار تحفر متقاربة وبينها مجرى في باطن الأرض يسيل فيه ماء العليا الى السفلة حتى يظهر على الأرض- النهاية في غريب الحديث 1/ 138.

(7) الإلجاء: يقال لجأت الى فلان وعنه والتجأت، إذا استندت إليه واعتضدت به - النهاية في غريب الحديث 4/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت