إن من أشد عوامل التفرقة هو النظام الطبقي، وإن النظام الطبقي الذي كان يطبقه الساسانيون نظامًا طبقيًا مشددًا جدًا، والملكية الفردية كانت محصورة تقريبًا في سبع أسر خاصة، بينما كان عامة الناس محرومين من ذلك، وإن العمال والفلاحين كانوا يعيشون بمنتهى الذلة والمسكنة والتعاسة، وكان من تكليفهم في الحروب أن يمشوا من وراء العسكر كأنهم قد كتب عليهم أن يكونوا عبيدًا أرقاء من دون أن ينالوا على أعمالهم الشاقة هذه وفضلا عن ذلك فإن العمال والفلاحين كانوا محرومين من أي شيء من الحقوق الاجتماعية بل كان عليهم عبء مصارف الإشراف وثقلهم وكذلك فإن كثيرًا من الفلاحين والطبقات السفلى في المجتمع قد تركوا أعمالهم فرارًا من أداء الضرائب والمكوس [1] . ويلجئون الى الصوامع والدير والكنائس والبيع فتُرِكت الأعمال، فضلًا عن ذلك فإن أطفال الأثرياء والجاه فقط هم الذين لهم الحق في أن يتعلموا، وأما الطبقات الوسطى وسائر الناس فقد كانوا ممنوعين من ذلك، وحتى أنو شيروان الذي يصفونه بأنه أعدلهم فقد حكر الثراء والمقام بأيدي طبقة خاصة الى جانب حرمان الأكثرية الساحقة، وسائر المفاسد الأخرى، في حين يحاول أنوشيروان أن يسكت الناس بالضغط وقوة السلاح [2] . فعلى هذا فإن نفوس الدولة الساسانية إذ ذاك مائة وأربعين مليونًا تقريبًا، وإذا فُرض أن الأسر السبع كانت تبلغ سبعمائة ألف وأضفنا الى ذلك أمراء الثغور وأصحاب الأملاك الصغار الذين كانوا يتمتعون بشيء من حق الملكية مليونًا ونصف المليون من مجموع مائة وأربعين مليونًا، فإن نسبة قليلة أقل من الواحد والنصف في المائة من المجتمع في الدولة الساسانية كان يتمتع بكل شيء، وأما أكثر من ثمان وتسعين بالمائة من الناس كالعبيد الأرقاء، فبسوء التوزيع فقدت وسائل الضمان للمجتمع [3] . وفضلًا عن ذلك فرض الخراج على المحصولات الزراعية فقد عهد الى لجنة من أهل الرأي والنصيحة
(1) المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وأصله الجباية، والمكس دراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في أسواق الجاهلية - لسان العرب 6/ 220.
(2) ينظر موسوعة التاريخ الإسلامي لمحمد هادي اليوسفي الغروي- مجمع الفكر الإسلامي - الطبعة الأولى 1417 هـ 1/ 156 - 157.
(3) ينظر المصدر نفسه/ 156 - 157.