الصفحة 19 من 24

المحور الثاني: التوزيع في السياسات الاقتصادية الوضعية: وينقسم الى فرعين:-

الفرع الأول: التوزيع في النظام الرأسمالي:-

يقوم النظام الرأسمالي في أسس التوزيع على أساس الفلسفة المادية وتعاظم المنفعة، فتعتمد النظرية الاقتصادية للمذهب الاقتصادي الحر على عدم التوسع في فرض الضرائب، حتى لا يؤثر ذلك على الدخل الفردي، فتكون النتيجة تحجم الادخار وخفض حجم الإنفاق الاستهلاكي الخاص، وإن الدول تستطيع الحصول على المصادر المالية عن طريق القروض والإصدار النقدي الجديد وذلك لتمويل المشاريع الاستثمارية لإحداث الانتعاش الاقتصادي، فقد اقتصرت هذه النظرية على أن يكون دور الدولة في الحياة الاقتصادية محايدًا وأن يقتصر على حق الأمن الداخلي، والدفاع الخارجي، وتحقيق العدالة في القضاء وهي خدمات ضرورية للقطاع الخاص تسهل وتيسر له القيام بدوره في النشاط الاقتصادي [1] . ثم جاء العالم الاقتصادي الإنكليزي كينز صاحب الفكر الكينزي الذي عبر البعض عنه بأنه ولد (ثورة فكرية) هي الثورة الكينزية في تاريخ الفكر الاقتصادي بعد عام 1929 م على أثر الأزمات الاقتصادية الرأسمالية المختلفة ولدول عديدة، وقد بدأت هذه الأزمات منذ بداية القرن التاسع عشر على أثر انتهاء حرب نابليون ففي كل من السنوات 1810 و 1814 و 1825 و 1836 و 1847 و 1857

و 1864، 1873 و 1882 و 1890 و 1900 و 1907 و 1913 و 1920

و 1929 م قد حصلت تلك الأزمات فجاء الفكر الكينزي وأعطى دور أكثر أهمية للدولة في إقامة المشاريع العامة والتشغيل لمعالجة حالات البطالة فتوسع في علم المالية والأنظمة النقدية مع الإبقاء على مذهب المنفعة الفردية المتضمن تحقيق أكبر منفعة بأقل خسارة، وفرض تحمل الدولة عبء النفقات العامة وتحقيق التوازن والموازنة الاقتصادية لابد لها من اقتطاع جزء من الناتج القومي النقدي على شكل إيرادات عن طريق فرض الضرائب وتنظيم توزيع الدخول بين فئات المجتمع، وبما

(1) المدخل الى المالية العامة الإسلامية للدكتور وليد خالد الشايجي - دار النفائس - الأردن - الطبعة الأولى 1425 هـ - 2005 م /434 - 435،وينظر الفكر الاقتصادي بين المدارس الوضعية والمدرسة الإسلامية/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت