ويبعث على الطاعة وتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال ويكثر معه النسل ويأمن به السلطان) [1] . فعلى هذا إن الإسلام يعتبر العدالة واجبة على كل شخص في كل شيء، وإنه لا رخصة فيها في قريب أو بعيد ولا شدة ولا رخاء، لتحقيق الضمان الاقتصادي [2] .
والخلاصة: وكما لاحظنا في المراحل الثلاثة كم كانت الشعوب في فقر وبؤس وقحط، وذلك لسوء التوزيع الذي أدى الى المشاكل الاقتصادية والتي أدت الى انحطاط المجتمع ودماره وتخلفه، فبسوء التوزيع ينعدم الضمان الاقتصادي للمجتمع، ويكون نتيجة ذلك هو انقسام المجتمع الى قسمين الأغنياء المترفين والفقراء المحرمين وهنا يحدثنا أحد كبار الباحثين عن التاريخ الأسود منذ أقدم الحضارات، تاريخ العلاقة بين الأغنياء الواجدين، والفقراء المحرومين، يقول محمد فريد وجدي: (في أية أمة من الأمم أحال الباحث نظره وجد طبقتين من الناس لا ثالث لهما: الطبقة الموسرة، والطبقة المعسرة، ووجد بإزاء هذا أمرًا جديرًا بالملاحظة، وهو أن الطبقة الموسرة تتضخم الى غير حد، والطبقة المعسرة لا تفتأ تهزل حتى لتلصق بأديم الأرض، معيبة رازحة، فيتداعى البناء الاجتماعي لوهن أساسه، وقد لا يدري المترفون من أي النواحي خر عليهم السقف) [3] .
(1) المرجع نفسه/ 141.
(2) ينظر دراسة في منهاج الإسلام السياسي لسعدي أبو حبيب/ مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى 1985/ 768.
(3) فقه الزكاة/ 46.