يمتلكه من سلطة على الأفراد بفرض الضرائب، وتضع الرسوم وتعقد القروض الداخلية والخارجية ويصدر النقد الجديد، وتسلم الإعانات وتصدر القوانين والأنظمة والتعليمات التي تمكنها من القيام بتلك المهمة [1] . ويعتقد كنز إن عدم المساواة في التركيب الاجتماعي في النظام الرأسمالي يؤدي الى عدم تحقيق الاستخدام الكامل بصورة تلقائية؛ لأن المجتمع الرأسمالي مكون من طبقتين أساسيتين في المجتمع، طبقة الأغنياء والموسرين، وطبقة الفقراء والمحتاجين، فطبقة الأثرياء الذين يملكون الثروة، ولا ينفقون جميع دخلهم يتصفون عادة بأنهم ليس لهم ميل شديد للاستهلاك باعتبار أن جميع حاجاتهم قد سدت ووفرت وحصل لديهم إشباع، وطبقة فقيرة شديدة الميل للاستهلاك، ولكن ليس لها دخل كاف لسد حاجاتهم من السلع والخدمات هذه الطبيعة في النظام الرأسمالي التي تمثل حالة عدم المساواة في التركيب الاجتماعي، تؤدي الى حصول عجز في الطلب الكلي وبالتالي الى فائض إنتاج وحصول الكساد والأزمات الاقتصادية، ويرى كينز أنه حتى لو حصلت حالة التوازن الذاتي والاستخدام الكامل التلقائي، إن ذلك لا يمنع من حصول الأزمات والكساد التي تكرر وقوعها لمرات عديدة، وأصبحت ميزة النظام الرأسمالي لذلك فقد اعتقد كينز أن استخدام الأنظمة النقدية والمالية في سبيل تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ضرورة ملحة، وأن تدخل الحكومة لزيادة الإنفاق العام ضرورية لتكون مكملًا للإنفاق الخاص. إن مبدأ إعادة توزيع الدخل الذي قال به كينز يهدف الى زيادة الطلب الكلي، والوصول الى حالة الطلب الفعال، لا ينسجم مع مبدأ الاقتصاد الإسلامي وإن إعادة توزيع الدخول بحيث لا طائل معه، فهو سلوك مخالف للفطرة وللواقع. إن عملية إعادة توزيع الدخول عادة تجري بصورة قسرية تولد التباغض في المجتمع الواحد، وإن التهرب من الضرائب يؤدي الى انتشار الكذب وتفشي الرشوة والتزوير والفجور والتحايل وأخذ أموال الناس اغتصابًا. وأما الاقتصاد الإسلامي فقد
(1) ينظر مدخل في علم الاقتصاد للدكتور عبد المنعم السيد علي- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي- الجامعة المستنصرية - 194 م/106، وينظر مبادئ المعرفة الاقتصادية /576 - 579، وينظر تاريخ الفكر الاقتصادي 253 - 256 و 270 - 271، وينظر الفكر الاقتصادي بين المدارس الوضعية والمدرسة الإسلامية/ 404 - 405.