اتخذ منهجًا قويمًا للوصول الى نفس الأغراض إن حكمة الزكاة والصدقات الطوعية الاختيارية تؤدي الى تعاضد وتآخي المجتمع الواحد والشعور بالتعاون والألفة بين الناس، وإن الميل الحنيف عند الناس هو الذي يشجع الإنفاق في سبيل الله - عز وجل -، فالزكاة والصدقات هي الروابط التي تحقق تقارب مستوى الدول، وإن عدم التبذير والإسراف هو الأداة لتكوين الادخارات الاستثمارية [1] .
ولقد كشفت الدراسات التي تخص عمليات إعادة التوزيع عن طريق السياسات المالية النقدية وفرض الضرائب والرسوم على السلع التي تتبعها السلطات بهدف الحد من مستويات الدخول العالية، وتنظيم الخدمات المجانية، أو منخفضة الأجور لدعم أصحاب الدخول الواطئة، وتنظيم استقطاعات الضمان، وتقوم السلطات بتحديد الأسعار، وإصدار قيود الائتمان، أو خلق النقود الرخيصة وغير ذلك من الإجراءات، فقد أكدت الدراسات بأن مثل هذه العمليات لها مردودات عكسية على الاقتصاد القومي، فقد وجد أن زيادة مقدارها دولارًا واحدًا في مدفوعات الضمان يؤدي الى تخفيض الادخار بمقدار دولارين وكذلك بالنسبة لعمليات استقطاع الضرائب من الأرباح وتقليص الدول الأمر الذي يؤثر على حجم الاستثمار والناتج القومي، وقد قام بمثل هذه الدراسة جورج كاتون خلال فترة ثلاثين سنة لاتجاهات المستهلكين، ومواقفهم النفسية وشعورهم بالأمان والثقة. فاستنتج من الدراسة بأن الإنفاق الاستهلاكي الكلي على السلع ذات العمر الطويل كالأثاث والسيارات وغيرها، تمثل النسبة الكبرى من الدخل، وتختلف معدلات الاستهلاك باختلاف الأشخاص وباختلاف السلع وهذا من خلال اتجاهات السياسات الاقتصادية الوضعية، وأن الضرائب والمكس لا يحملها في الأكثر الغالب إلا الفقراء، فالضريبة التي يدفعها أصحاب المشاريع يضيفون نسبتها على أسعار السلع، وكذلك أصحاب المحلات التجارية، يضيفون ما يفرض عليهم من ضرائب ورسوم على أسعار السلع عند بيعها، فيكون الثقل للضريبة في نهاية الأمر على أصحاب الدخول المنخفضة وهكذا فالضريبة في نظام الاقتصاد الوضعي يقع عبؤها على الفقراء، فيقل حجم الاستهلاك
(1) ينظر تاريخ الفكر الاقتصادي/ 258 - 266، وينظر الفكر الاقتصادي بين المدارس الوضعية والمدرسة الإسلامية/ 361 - 367.