الله تعالى (هي في الحقوق التي في المال سوى الزكاة وهي ما ندبت إليه الشريعة من المواساة وهذا هو الأصح في هذه الآية، لأن السورة مكية وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة [1] .
وقال الله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * َيتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [2]
إن سورة البلد هي مكية باتفاق [3] وفي الآية الكريمة وجوه للقرب المالية التي فيها تحقيق للضمان الاقتصادي، ففيها عتق الرقبة والمسغبة على المجاعة والساغب الجائع وذا مقربة معناه ذا قرابة لتجتمع الصدقة والصلة [4] .
ومعنى الاقتحام الرمي بالنفس من غير روية [5] .
والعقبة، قال الحسن البصري وقتادة رحمهما الله تعالى: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله - عز وجل - [6] . فيستنتج أن الآية الكريمة تدل على تحقيق الضمان الاقتصادي، ففي عتق الرقبة التحرير للإنسان الذي كان في العبودية تابعًا لمن يملكه، وفي هذا التحرير هو تحقيق لعنصر (للمعتق) إنتاجي في المجتمع فتحويله من إنسان جامد لا يقدم للمجتمع أي شيء إلى عنصر يعمل وينتج ويقدم.
وأما الإطعام فهو تحقيق الإشباع للمجتمع في يوم شديد عصيب وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي. وسآتي في الفصول اللاحقة إن شاء الله تعالى إلى المزيد من البيان وذلك من خلال طرح وسائل الضمان في اقتصادنا الإسلامي وكيفية الوصول بالمجتمع إلى حالة الرفاه والاستقرار الاقتصادي وهنا سأضرب
(1) تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن للإمام عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف أبي زيد الثعالبي المالكي (ت 875 هـ) رحمه الله تعالى، تحقيق علي محمد معوض وشارك في التحقيق الأستاذ ... الدكتور عبد الفتاح أبو سنة- دار إحياء التراث العربي - بيروت- لبنان- الطبعة الأولى 1418 هـ -1997 م ... 5/ 485 - 486.
(2) سورة البلد - الآيات 11 - 16
(3) تفسير الثعالبي 5/ 592.
(4) الجامع لأحكام القرآن 20/ 59.
(5) المرجع نفسه: 20/ 6
(6) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ) رحمه الله تعالى - عالم الكتب 5/ 444