فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 157

أنه يكون ما بخلوا به من المال طوقًا من نار في أعناقهم، وقيل معناه: أنه سيحملون عقاب ما بخلوا به، فهو من الطاقة، وليس من التطويق .." [1] "

فهنا بعدما فسر التطويق بالمعنى الصحيح، حكى أقوالا هي مخالفة لبعض القواعد كقاعدة"تحمل نصوص الكتاب على معهود الأميين في الخطاب" [2] ولم يعقب عليها خلافا للمعهود منه رحمه الله.

• في بعض المواطن يكون اختياره صائبا إلا أنه لا يستخدم بعض القواعد في التدليل على اختياره، وتكون القاعدة أولى مما ذكره:

كما في قوله تعالى {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) } [3] حيث قال:"والحصور: الذي لا يأتي النساء، كأنه يحجم عنهن، كما يقال رجل حصور وحصير: إذا حبس رفده ولم يخرجه، فيحيى عليه السلام كان حصورًا عن إتيان النساء، أي: محصورًا لا يأتيهنّ كغيره من الرجال، إما لعدم القدرة على ذلك، أو لكونه يكف عنهنّ منعًا لنفسه عن الشهوة مع القدرة. وقد رجّح الثاني بأن المقام مقام مدح، وهو لا يكون إلا على أمر مكتسب يقدر فاعله على خلافه، لا على ما كان من أصل الخلقة، وفي نفس الجبلة" [4]

فلو استخدم في ترجيح القول الثاني ورد الأول قاعدة"كل قول طعن في عصمة الأنبياء ومقام الرسالة فهو مردود" [5] أو قاعدة"القول الذي يعظم مقام النبوة ولا ينسب إليها ما لا يليق بها أولى بتفسير الآية" [6] لكان أقوى، فإن مما لا شك فيه أن القول الأول طعن وانتقاص في نبوة يحيى عليه السلام؛ فإن من المعلوم أن الأنبياء لهم الكمال البشري، وهذا منه.

(1) / الشوكاني، فتح القدير: 1/ 655 ــــــ 656

(2) / تنظر في: قواعد التفسير (1/ 217)

(3) / سورة آل عمران، الآية: 39

(4) / الشوكاني، فتح القدير: 1/ 559

(5) / تنظر في: قواعد الترجيح (1/ 295)

(6) 3 / تنظر في: قواعد الترجيح (1/ 295)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت