الصفحة 24 من 48

وهذه قالها أحد شعراء الهوى، يقول: كلما يقولون عنك أنك لا تحبني، أنا أفرح به لأن المهم عندي أني خطرت ببالك، فانظر إلى هذا الحب العظيم العميق، سبحان الله! لكن كيف يكون شعور المؤمن إذا ذكر الله فإنه يستشعر أن الله يذكره، كما يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: {أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي} الله أكبر! جبار السماوات والأرض سبحانه الغني الحميد الذي يقول: إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إبراهيم:8] ، ويقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15] يقول: {إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي} أي حبيب في الدنيا كهذا، وبدون واسطة يعلم أن هذا ذكره، ثم قال: {وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه} فمهما تخيلت من ملأ في الدنيا، فالملأ الأعلى -المقربون عند الله تعالى- هم خير من هذا، ولهذا لما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للصحابي أبي بن كعب: {إن الله أمرني أن أقرأ عليك، قال: أو قد سماني الله عز وجل وذكرني باسمي، قال: فبكى} .

هكذا يكون المحبُ المحبةَ الحقيقية، أما أهل الهوى فيقولها في حق المحبوب.

فالعملية واحدة، والتضحية واحدة، والتعلق والتعب والمشقة لا بد منها، ولذلك لا تجد أحدًا حتى من أكثر الناس تطفلًا على الحب -كما يسمونه- وعلى الغزل، إلا ويكتب: الحب عذاب على سيارته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت