ولكن تدرج الحال فأصبح الناس لا يعظمون القاضي لكونه قاضيًا، أو الفقيه لكونه فقيهًا، إنما يعظمون من يسمونهم أولياء لله، فإذا وجدوا إنسانًا في زاوية من زوايا المسجد يذكر الله، ويسبح، ويقرأ القرآن، وثيابه رثة عظموه وأكرموه وأجلوه، وقالوا: ادع الله لنا، وتمسحوا به، وتبركوا به، وأينما ذهب يتبعونه، فقالوا: إذا كان أن الأمر كذلك فالحل أننا نخالف مراد الناس، فنفعل أفعالًا يحتقرها الناس، ويتركونا من أجلها، حتى إن بعضهم كان يمشي في السوق فما وجد وسيلة ليصرف الناس عنه -لأنهم كانوا يمشون وراءه ويعظمونه- إلا أن سرق جوزًا من السوق وأخذ يأكلها فكرهه الناس، وقالوا: هذا ليس ولي، فتركوه وتفرقوا عنه.
فيقول أصحاب الملامتية، أصحاب المنهج الضال، الذين يعالجون الضلال بالضلال والخطأ بالخطأ: يجب على الإنسان أن يتعرض لما يلام عليه، وأن يعمل أعمالًا يلام عليها، فيسلم من العجب والرياء والغرور وما إلى ذلك.
المفهوم الصحيح لقوله تعالى (وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)
يقول شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية -رحمه الله- وهو من أعطاه الله من الفقه والحكمة-: ''عجبًا لهؤلاء، أطع الله تجد من يلومك'' أي: لا