تحتاج أنك تعصي الله حتى يلومك الناس، أطع الله، واتق الله، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر؛ تجتمع الدنيا كلها عليك لومًا.
فقد ليم الإمام أحمد، وتعرض للوم أيضًا شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية، فأوذي وعذب وسُجِن وشُهِّر به، وكُفِّر وضُلِّل وبُدِّع، كل هذا تعرض له؛ لأنه استقام.
فيقول: ليس هذا حقًا، بل استقم على دين الله، ومن غير أن تطلب اللوم فسوف تلام، وعندها يجب عليك أن تصبر، أما أن تخالف شرع الله من أجل أن تلام فتحتسب هذا اللوم، أو تخالف حتى يدفع عنك الغرور والعجب، فهذا مخالف لمنهج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، فإنهمُ استقاموا على دين الله ولامهم الخلق وعُذِّبوا، وأوذوا، واضطُهِدوا، حتى أقرب الناس إليهم لامهم، فهذا أبو طالب يقول للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا محمد إن قومك فعلوا كذا، وعرضوا كذا، وقالوا كذا، فلم يأبه بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إذًا: أنت استقم على الدين، وافعل الخير، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وسيأتيك اللوم، وحينئذٍ لا تأخذك في الله لومة لائم، لأن هذه الصفة، هي كما قال الله تعالى: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54] .