فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 116

أي: القرآن هو ذو المجد والشرف، والمعروف أنَّ الذات الإلهية وصفت بالمجد، فوصف كلامه ليس ببعيد، من الإسناد للمسبب ما هو مسنود للسبب.

ولا يخفى أنَّ شرف القرآن هو بالنسبة لسائر الكتب السماوية، وأما شرفه على غير الإلهية ظاهر.

فشرفه على الكتب الإلهية: فلإعجازه .. وكونه غير منسوخ بغيره .. بل هو ناسخ لغيره .. ولاشتماله - مع إيجازه - على أسرار يضيق كل واحد منها عنها.

وقال الراغب الأصبهاني: المجد .. السعة في الكرم، وأصله مَجَدتِ الإبل، إذا وقعت في مرعى كثير واسع. ووصف القرآن به، لأنه:

أولًا - لكثرة ما يتضمنه من المكارم الدنيوية والأخروية.

وثانيًا - لأنه كلام الله المجيد، فهو وصف بصفة قائلة.

وثالثًا - ولا بد من علم معانيه، وعمل بما فيه مجد عنه الله تعالى وعند الناس، فالكلام بتقدير مضاف حذف فارتفع الضمير المضاف إليه

ورابعًا - ووزن [فعيل] يأتي بمعنى [مَفعَل] ، كبديع بمعنى مُبدَعَ. فهو المجيد بمعنى الممَجَّد.

فتعالى الله بذاته، وشرفت به كلماته، ومَجُدت به آياته، وهو القويّ العزيز، المجيد .. ذو القول المجيد.

والحمد لله ربِّ العالمين ~~

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت