والضياء ذاتي، والنور عارضي، فتسمية - القرآن - بالنور حكمي لأنه يهدي إلى الصواب، وينير لغيره ..
وهو مظهر للأحكام .. ومبيِّن لطرق الصواب .. وسبل السلام:
{الذين يتّبعون الرسولَ النَّبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمُرُهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحِلُّ لهم الطيبات ويُحرم عليهم الخبائث ويضعُ عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبّعوا النورَ الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون} [1] .
على أن كثيرًا من المفسرين من التابعين ومن يعدهم، حملوا لفظ - النور - في مواضع عدة على أنها تعني الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا غير مستبعد لما في إرساله من الهداية، وكشف طريق الهدى واليقين، فالنور المبين: الكاشف بنفسه، والموضح بذاته .. طرق النجاة، وسبل الرشاد
وسورة - النور - هي: السورة الرابعة والعشرون في ترتيب السور في المصحف، وهي مدنية .. آياتها أربع وستون، نزلت بعد سورة الحشر، وموضعها يعد سورة - المؤمنون - في المصحف.
وفي سورة النور عقوبات: الزناة .. والقَذَفَة، الذين يرمون: المحصنات .. المؤمنات .. الغافلات، بالزنا.
وفيها حكم الملاعنة، وهي مما أختص به الإسلام حين يرى الزوج من زوجه ما لا يمكن من غيره أن يراه، ويصعب عليه إثبات فعلها، وتأبى غيرته أن يعيش معها بعد ما رأى بعينه، وصعب عليه إثبات ما وقع - لاشتراط الشهود الأربعة -، فرسم الله - عز وجل - لذلك طريقًا واضحًا في هذه السورة.
وفيها برأ الله [عائشة] الصديقة .. زوج الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. وأم المؤمنين، مما نسبه البعض إليها كذبًا، وناهيك بتبرئة الله تبرئةً، فمن لجّ في لوكِ
(1) الأعراف / 157.