فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 116

وقوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذْكُرُوا نِعمتيَ التي أنعمتُ عليكم وأَوْفُوا بعهديِ أوُفِِ بعَهدِكم وإيايّ فارْهَبُونِ (وآمنوا بما أنزلتُ مُصدِّقًا لِمَا مَعَكَم ولا تكونوا أوَّل كافرٍ به .. } [1] .

فالمراد به: التصديق .. والإيمان .. بالقرآن الكريم، فهو .. مصِدق لما معهم من التوراة، وهم يعلمون بتصديقه لها، ومع ذلك كفروا به.

والتصديق لها: نزوله حسبما نُعت فيها.

أو: مطابق لها في أصل الدين والملة .. مطابق لما لم يُنسخ كالقصص .. والمواعظ .. وبعض المحرمات ... كالكذب ... والزنا ... والربا .. .

أو: لجميع ما فيها .. وأما المخالفة في بعض الجزيئات التي هي للأمراض القلبية .. كالأدوية الطبية للأمراض البدنية، المختلفة بحسب الأزمان والأشخاص - والمريض واحد -، فذلك ليس بمخالفة حقيقةً، بل هي موافقة، من حيث أن كلًا منها حق في عصره، متضمن للحكمة التي يدور عليها ذلك التشريع.

وليس في التوراة ما يدل على أبدية أحكامها المنسوخة، حتى يخالفها القرآن بنَسخها، بل إن نطقها بصحة القرآن الناسخ لها، وليس هذا من - البَدَاء - في شئ .. كما يتوهم البعض، فالاختلاف هو اختلاف الزمان والعصر، حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق المتقدم، وعن المصطفى - صلى الله عليه وسلم: {لو كان موسى حيًا لما وسعه إلاَّّ اتِّباعي} .. فتقييد المنزَّل بكونه مصدقًا لما معهم، لتأكيد وجوب الامتثال، فإن إيمانهم بما معهم، يقتضي الإيمان بما يصدقه قطعًا ‍‍!!.

والحمد لله ربِّ العالمين ~~

(1) البقرة / 40 و 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت