الصفحة 21 من 27

والاحتيال وبناء رؤوس أموال وهمية لا تمت إلى الواقع بصلة. ومما ينبغي أن يجري التخلص منه هو وجود بنوك غير البنك المركزي أي بنك الدولة، وعليه فإنه ينبغي للدول التي أممت بعض البنوك أن تكمل الخطوة بتأميم البنوك بشراء أسهمها من السوق والإبقاء على تسيير أعمال البنوك الحالية مع إلغاء الفائدة الربوية على الإقراض والودائع والحسابات الجارية، ثم دمج البنوك في بنك واحد وهو بنك الدولة ليتولى إقراض من يلزم إقراضه دون فوائد والاحتفاظ بأموال الناس كودائع وحسابات جارية دون فوائد.

وذلك لأن عمل البنوك هو بيع النقود أو تأجيرها مقابل توليد النقود، وبذلك تتحول النقود من مخزن للقيمة ومقياس للسلع والخدمات إلى سلعة أو خدمة، وتتوجه الأموال إلى البنوك لاستثمارها بفائدة ربوية بدل توجيهها إلى المشاريع الإنتاجية وبإلغاء المؤسسات المصرفية التجارية تنتهي سلسلة من أعمال توليد النقود للنقود التي كثيرًا ما يدخلها الاحتيال والتلاعب وليس ما كشفته الأزمة الحالية منها ببعيد حيث وصل إلى (30) ضعف قيمة العقار المرهون مما يتيح الفرصة لوجود رساميل وهمية ضخمة تؤثر سلبًا على اقتصاديات البلاد نتيجة المضاربات والمراهنات لتوفر كتل نقدية بين أيدي مديري البنوك يجري تشغيل مقدار كبير منها في البورصات حتى أطلق على تلك المضاربات والمراهنات رأسمالية الكازينو.

ولا بد من التنويه هنا بالرد على الدعوات التي ظهرت في الدول الغربية لتطبيق بعض أحكام النظام الاقتصادي لمعالجة الأزمات المالية الخانقة التي نعيشها بأن العلاج لا يكون بأخذ الجزئيات من نظام الإسلام بل لا يتحقق للبشرية الإنقاذ والتخلص من هذه الأزمات وآثارها إلا بالتطبيق الشامل لأنظمة الإسلام مع العقيدة المنبثقة عنها هذه الأنظمة.

تأثير الأزمة على الاقتصاديات العربية والبديل الإسلامي للتمويل للتفادي الاختلالات:

برغم من تحذيرات صندوق النقد الدولي آنذاك من أن الاقتصاد العالمي سيغرق بسبب الأزمة المالية الحالية في عاصفة من الاضطرابات المالية، مما سيؤدي إلى تباطؤ في الانتعاش الاقتصادي سنة 2009"الاقتصاد العالمي يدخل في تباطؤ كبير في مواجهة واحدة من اخطر الصدمات للأسواق المالية منذ ثلاثينيات القرن الماضي"إلا أن التحرك العالمي لم يكن كافيا لوقف هذا الخطر الداهم على الاقتصادي العالمي، فمنطقة الاورو عقدوا العديد من الاجتماعات بغية إعداد خطة للإنقاذ المالي تهدف إلى ضمان القروض بين المصارف وتمكين اللجوء إلى إعادة تمويل هذه المصارف حتى نهاية 2009، والالتزام بمحاولة منع إفلاس المصارف والبنوك ذات الأهمية والتأثير الكبير، وحماية ودائع المدخرين، وضخ السيولة لتفعيل قنوات الإقراض في ما بينها حتى تتمكن من استئناف إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفقا للخطة المقدمة بضخ العديد من الملايير في الأسواق والبنوك المالية عن طريق زيادة مشترياتها من سندات الخزانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت