الصفحة 20 من 27

وبناءً على ذلك يفهم إصرار الإسلام على اعتماد النقدين كنقود أو أساس للنقود ليتحقق الثبات النسبي به لأداء وظائفها كاملة، وتكون معيارًا مستقرًا لا يزيد ولا ينقص: لأنها مقياس للقيم، والمقياس يجب أن يكون منضبطًا.

وأما الربا والمؤسسات الربوية فقد حرمه الإسلام بشكل قاطع واضح، ليس فيه وصف يلابس الافهام، أوسبيل تنفذ منه نزعات الأهواء، وهو تحريم كلي لقول الله عز وجل: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (سورة البقرة: آية 175 - 180) .

وبهذه التشريعات التي انبثقت عن العقيدة الإسلامية فإنها تحول دون وقوع الأزمات سواء أكانت أزمة سيولة أو أزمة ائتمان لأنها من المعاملات الرئيسية في البنوك الربوية، والإسلام حرَّم الربا ومنع كل المؤسسات التي تتعامل بالربا، وأعلن الله الحرب على كل من يتعامل بالربا، وقد ختم الله كتابه العظيم بآيات تحريم الربا. وكذلك حرَّم الإسلام المضاربات القائمة على بيع الأصول وشرائها وكذلك بيع الديون وما تقوم به شركات البورصات العالمية.

أما ما ينبغي أن يتم المباشرة به من قبل دول العالم كافة فهو إعادة صياغة نظام النقد الدولي بإرجاع العمل بقاعدتي الذهب والفضة ويتأتى ذلك إذا تم اتخاذ قرار دولي ملزم لدول العالم كلها، ولإمكانية وقوف أميركا تجاه هذه القرار الجماعي الضروري فإنه ينبغي السير لتحقيق العودة للقاعدة الذهبية من قبل مجموعة من الدول على الأقل، وبذلك يتم جني كل ايجابيات العودة لقاعدتي الذهب والفضة وتحاشي كل سلبياتها، وبإقصاء الدولار عن مكانته الحالية كأساس للسيولة النقدية تستقر أسعار الصرف بين الدول وتنتعش التجارة الخارجية وتخرج الدول تلقائيًا من حالة الركود أسرع مما هو متوقع ويتم تحاشي أن يعيش شعب برفاهية على حساب بقية الأمم والشعوب إلى غير ذلك من المزايا الكثيرة للاقتصاد الدولي.

وما يجب اتخاذ إجراء حاسم حياله هو قيام الدول بإغلاق البورصات وتأميم الشركات المساهمة بدءًا بالشركات التي تقوم على استغلال أموال هي في أصلها ملك لعامة الشعب كالمعادن التي لا تنقطع ومنها البترول، ثم تأميم الشركات التي تقوم على المصالح العامة كشركات القطارات والطيران والبريد والكهرباء والماء ... مما ينبغي أن يكون أصلًا ملكًا للدولة. وبذلك يتم التخلص من البورصات وينتهي التعامل بالأسهم، وما جرته على كثير من الناس من ويلات جراء المتاجرة بما ينبغي أن يكون رأسمال للشركة (السهم) ومعاملته باعتباره سلة من السلع، ويتم وقف التلاعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت