الصفحة 53 من 78

الذين عرفوا حقائق الأشياء، ونظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر أولئك إلى ظاهرها: {وَيْلَكُمْ} متوجعين مما تمنوا لأنفسهم، راثين لحالهم، منكرين لمقالهم: {ثَوَابُ اللَّهِ} العاجل، من لذة العبادة ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه.

والآجل من الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين {خَيْرٌ}

من هذا الذي تمنيتم ورغبتم فيه، فهذه حقيقة الأمر، ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الأعلى على الأدنى، فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له {إِلَّا الصَّابِرُونَ} الذين حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها، أن تشغلهم عن ربهم، وأن تحول بينهم وبين ما خلقوا له، فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب اللّه على الدنيا الفانية.

(سورة العنكبوت الآية: 59)

قال تعالى: (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)

قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: {الذين صبروا} على عبادة الله {وعلى ربهم يتوكلون} في ذلك. فصبرهم على عبادة الله، يقتضي بذل الجهد والطاقة في ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت