الصفحة 59 من 78

قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغ َ} الغلام {مَعَهُ السَّعْيَ} أي: أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال له إبراهيم عليه السلام: {ِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك} أي: قد رأيت في النوم والرؤيا، أن اللّه يأمرني بذبحك، ورؤيا الأنبياء وحي {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} فإن أمر اللّه تعالى، لا بد من تنفيذه، {قَالَ} إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} أي: [امض] لما أمرك اللّه {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة اللّه تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة اللّه تعالى.

(سورة ص)

1 -الآية: 6

قال تعالى: (وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)

قال الشيخ رحمه الله تعالى: ... {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُم} المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُم} أى: استمروا عليها، وجاهدوا نفوسكم في الصبر عليها وعلى عبادتها، ولا يردكم عنها راد، ولا يصدنكم عن عبادتها، صاد. {إِنَّ هَذَا} الذي جاء به محمد، من النهي عن عبادتها {لَشَيْءٌ يُرَاد ُ}

أي: يقصد، أي: له قصد ونية غير صالحة في ذلك، وهذه شبهة لا تروج إلا على السفهاء، فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق، لا يرد قوله بالقدح في نيته، فنيته وعمله له، وإنما يرد بمقابلته بما يبطله ويفسده، من الحجج والبراهين، وهم قصدهم، أن محمدا، ما دعاكم إلى ما دعاكم، إلا ليرأس فيكم، ويكون معظما عندكم، متبوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت