1 -الآية: 45
... قال تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)
قال رحمه الله تعالى: أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها , والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور , ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان , وتنهى عن الفحشاء والمنكر , يستعان بها على كل أمر من الأمور {وَإِنَّهَا} أي: الصلاة {لَكَبِيرَةٌ} أي: شاقة {إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع , وخشية الله , ورجاء ما عنده يوجب له فعلها , منشرحا صدره لترقبه للثواب , وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك , فإنه لا داعي له يدعوه إليها , وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.
والخشوع هو: خضوع القلب وطمأنينته , وسكونه لله تعالى , وانكساره بين يديه , ذلا وافتقارا , وإيمانا به وبلقائه.