الصفحة 6 من 78

2 -الآية: 61

قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْا بِغَضَبٍ مِّنَ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ)

وفي تفسير هذه الآية:

أي: واذكروا , إذ قلتم لموسى , على وجه التملل لنعم الله والاحتقار لها، {لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} أي: جنس من الطعام , وإن كان كما تقدم أنواعا , لكنها لا تتغير، {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا} أي: نباتها الذي ليس بشجر يقوم على ساقه، {وَقِثَّائِهَا} وهو الخيار {وَفُومِهَا} أي: ثومها، والعدس والبصل معروف، قال لهم موسي {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} وهو الأطعمة المذكورة، {بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} وهو المن والسلوى , فهذا غير لائق بكم، فإن هذه الأطعمة التي طلبتم , أي مصر هبطتموه وجدتموها، وأما طعامكم الذي من الله به عليكم , فهو خير الأطعمة وأشرفها , فكيف تطلبون به بدلا؟

ولما كان الذي جرى منهم فيه أكبر دليل على قلة صبرهم واحتقارهم لأوامر الله ونعمه , جازاهم من جنس عملهم فقال: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّة ُ} التي تشاهد على ظاهر أبدًانهم {وَالْمَسْكَنَةُ} بقلوبهم، فلم تكن أنفسهم عزيزة , ولا لهم همم عالية , بل أنفسهم أنفس مهينة , وهممهم أردأ الهمم، {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} أي: لم تكن غنيمتهم التي رجعوا بها وفازوا , إلا أن رجعوا بسخطه عليهم , فبئست الغنيمة غنيمتهم , وبئست الحالة حالتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت