اختلف العلماء قديما, وحديثا في زكاة الحلي المباح المستعمل, على قولين مشهورين، وبيانهما كما يلي:
القول الأول:
ذهب إلى وجوب زكاة الحلي إذا بلغ النصاب عمرُ بن الخطاب , وابن عباس، وابن مسعود , وعبد الله بن عمرو بن العاص , وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم , وسعيد بن جبير، وعطاء، وابن سيرين، ومجاهد، والزهري، وعمر بن عبد العزيز , وجابر بن زيد، والحسن بن صالح، وداود الظاهري، وإليه ذهب أبو حنيفة , والشافعي في قول , وأحمد في رواية , وابنُ حزم [1] .
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
الأول: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34 - 35] , قالوا: إن المراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة, وغيرها من الحقوق، والآية عامة في جميع الذهب والفضة، لم تخصص شيئًا دون شيء، فمن ادعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل [2] .
(1) المبسوط (2/ 192) , بدائع الصنائع (2/ 406 - 407) , روضة الطالبين (2/ 121) , الإنصاف (3/ 138) , الإشراف لابن المنذر (3/ 45) , المحلى (6/ 76 - 77) , معالم السنن (2/ 17) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (4/ 303) .