الصفحة 71 من 92

أ / قاسوا الحلي من الذهب والفضة على اللؤلؤ والياقوت وغيرهما , بجامع الاستعمال، وحيث إن الثاني ليس فيه زكاة، فكذلك الحلي من الذهب والفضة.

ب / قال ابن رشد:"والسبب في اختلافهم تردد شبهة بين العروض، وبين التبر والفضة اللتين المقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء , فمن شبَّهه بالعروض التي المقصود منها المنافع أولا قال ليس فيها الزكاة , ومن شبهه بالتبر والفضة التي المقصود منها المعاملة بها أولا قال فيه الزكاة" [1] , والمقصود أن الحلي المستعمل تردد بين شبهه بالتبر والفضة الذين هما أصل الأثمان، وبين المتاع الذي هو للقنية والاستعمال، فمن غلَّب شبهه بالأثمان قال فيه الزكاة، ومن غلب شبهه بالمتاع، قال ليس فيه زكاة [2] .

ج / وأخيرا قاسوا الحلي المباح المعد للاستعمال على الثياب المباحة المعدة للاستعمال , فيكون كسائر الأثاث , والأمتعة التي لا تجب فيها الزكاة بالاتفاق.

سابعا: كما استدلوا بوضع اللغة , قال أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمتها, وأحد فحولها:"وأما سنته - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة فقوله: «إذا بلغت الرقة خمس أوراق ففيها ربع العشر» ، فخصّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة الرقة من بين الفضة , وأعرض عن ذكر ما سواها، فلم يقل إذا بلغت الفضة كذا ففيها كذا، ولكنه اشترط الرقة من بينها، ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس" [3] , وقال ابن خزيمة رحمه الله:"باب ذكر الدليل على أن الزكاة غير واجبة على"

(1) بداية المجتهد لابن رشد (1/ 257) .

(2) زكاة الحلي للشيخ عطية سالم (ص 66) .

(3) الأموال لأبي عبيد (ص 606) , و انظر: الصحاح للجوهري (4/ 1564) , والقاموس المحيط (3/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت