فهرس الكتاب
قراءة أبي جعفر سبعين حرفًا" [1] ، وروي عن حمزة شيخ قراء الكوفة أنَّه كان يقول:"ما قرأت حرفًا إلا بأثر" [2] ."
واختيارات هؤلاء المقرئين تدل على أنَّ ما رُوي آحادا من القراءات فهو شاذٌ [3] .
ويبدو لنا أنَّ اشتراط موافقة القراءة رسم أحد المصاحف، وثبوت روايتها كان ذا أثر بالغ في انحسار القراءات الشاذة، ومن ثَمَّ ترسخ العمل بهما، وأضحى ما خالفهما من قبيل الشاذ.
وكان ظهور الاختيارات في وقت مبكر؛ فقد ذكر ابن الجزري أنَّ ابن عباس - رضي الله عنه - كان يقرأ على قراءة زيد بن ثابت - رضي الله عنه - إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها من قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - [4] .
وتهدف الاختيارات إلى وضع مقاييس وضوابط لتمييز القراءة المتواترة من الشاذة، وكان كلما تقادم الزمن ازداد التباعد بينهما؛ ففي عصر التابعين وأتباعهم برز عدد كبير من القراء من أهل
(1) كتاب السبعة، ابن مجاهد:62، جمال القراء، أبو الحسن السخاوي:2/ 210.
(2) ... غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 261.
(3) هو الوجه الذي يختاره القارئ من بين مروياته، أو الراوي من بين مسموعاته، أو الآخذ عن الراوي من بين محفوظاته، وكل واحد منهم مجتهد في اختياره. علم القراءات، نبيل آل إسماعيل:31.
(4) ... غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 426.