مما لم يستفض نقله كانت قد انتشرت في الأمصار التي حل بها الصحابة، وظلت جماعة من الناس باقية عليها تنقلها وترويها، قال مكي بن أبي طالب، (ت 437 هـ) :"تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله" [1] . وتدلنا الروايات على أنَّ جمهور القراء كانوا يستكرهون حمل هذا النوع مما خالف المجمع عليه، قال إبراهيم بن أبي عبلة:"مَن حمل شاذَّ العلم حمل شرًا كبيرًا" [2] .
كما كانوا يتحرَّزون عن القراءة بما لم تقرأ به العامة، قال أبو عمرو البصري:"إنَّي أتَّهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة"، وقال:"لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا، وحرف كذا كذا" [3] .
وروي عن نافع مقرئ المدينة قوله:"قرأت على سبعين من التابعين، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذَّ فيه واحد تركته، حتى ألَّفت هذه القراءة من هذه الحروف، وتركت من"
(1) ... الإبانة:68.
(2) ... غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 19.
(3) ... معرفة القراء الكبار، الذهبي:58، غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 288.