الصفحة 20 من 149

مما لم يستفض نقله كانت قد انتشرت في الأمصار التي حل بها الصحابة، وظلت جماعة من الناس باقية عليها تنقلها وترويها، قال مكي بن أبي طالب، (ت 437 هـ) :"تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله" [1] . وتدلنا الروايات على أنَّ جمهور القراء كانوا يستكرهون حمل هذا النوع مما خالف المجمع عليه، قال إبراهيم بن أبي عبلة:"مَن حمل شاذَّ العلم حمل شرًا كبيرًا" [2] .

كما كانوا يتحرَّزون عن القراءة بما لم تقرأ به العامة، قال أبو عمرو البصري:"إنَّي أتَّهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة"، وقال:"لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا، وحرف كذا كذا" [3] .

وروي عن نافع مقرئ المدينة قوله:"قرأت على سبعين من التابعين، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذَّ فيه واحد تركته، حتى ألَّفت هذه القراءة من هذه الحروف، وتركت من"

(1) ... الإبانة:68.

(2) ... غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 19.

(3) ... معرفة القراء الكبار، الذهبي:58، غاية النهاية، ابن الجزري:1/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت