وصار الملك يصرف أوقاته في اللهو وركوب الخيل، وعين السردار محمد نادر خان سفيرا لبلاده في باريس. وكانت حاشيته ورجال بلاطه تنقصهم الخبرة والتجربة ولجأ إلى العنف في تنفيذ مشاريعه الاصلاحيه وفي الوقت الذي زاد الضرائب على الأهالي زادت البذخ والتبذير في دوائر الحكومة وقصر الملك (1)
واذا اضفنا لذلك ما كان لرجال الدين من مكانه روحيه عالية بين المواطنين فالاستخفاف بذلك واطلاق النكات عليهم في المجتمعات الرسمية والسخرية بملابسهم العتيقة ولحاهم الطويلة، مما أثار حفيظتهم فاخذوا يعرضون بسمعة الملك بين القبائل المختلفة (2) ، وهكذا اخذت بوادر الثورة على العرش تبدوا للعيان منذرة بحرب أهلية طاحنة وفي سنة 1928 م قام الملك امان الله برحلة طويلة خارج بلاده، واصطحب معه حاشية كبيرة وكلف الدولة بذلك نفقات كبيرة.
وقد بدأت رحلته إلى اوربا عن طريق الهند.
وقد زار في هذه الرحلة الهند ومصر وايطاليا وفرنسا والمانيا وبريطانيا وروسيا وفي
طريق عودته عرج على تركيا وايران. (3)
وعاد الملك من رحلته وقد زاد تصميمه على تطبيق منهجه للاصلاح دون اعتبار لظروف افغانستان المادية والمعنوية والاجتماعية ووصل من رحلته إلى هرات في خريف سنة 1928 ومنها إلى كابل ولم تمضي
(1) حسان محمد المساري، المصدر السابق، ص 45.
(2) جاسم عبود الحركان، المصدر السابق، ص 140.