فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 184

المعارضة الدينية الافغانية من كون بلادها بلاد مسلمة، وشعبه صعب المراس ومتعصب الديانته وتقاليده وارضه جبلية وعرة، وتسوده علاقات اجتماعية ذات طابع عشائري على نطاق واسع، فضلا عن حدوده الطويلة مع الاتحاد السوفيتي وحدوده الاخرى مع الباكستان وايران، فادي كل ذلك إلى أن يعطي التدخل السوفيتي لأفغانستان معني اضافيا للمقاومة الاسلامية المسلحة لنظام الحكم في كابل ولمن يقف إلى جانبه او يدعمه ونعني به السوفيت تحديدا (1) وسياساته كما فعلت الحرب الفيتنامية فعلها ضد الولايات امتحدة الأمريكية، فكان من الطبيعي أن يواجه الغزو السوفيتي بردود فعل سلبية كبيرة من قبل الشعب الافغاني، بالمقابل فان الولايات المحدة الامريكية رغم علمها باحتمالات التدخل السوفيتي قبل وقوعه، فانها لم تثير أي ضجة حوله، مثلما هي عادة الولايات المتحدة الامريكية الا بعد وقوعه، وكانت تستهدف استدراج الاتحاد السوفيتي الى مصيدة المواجهة مع القوى المسلحة الافغانية وانهاء دوره على الصعيد الخارجي، كما أن الأمريكان ارادوا من خلال ترك السوفيت يتورطون في المستنقع الافغاني أن تتاثر اوضاع اخرى باحداث افغانستان مثل اليمن الجنوبي واثيوبيا التان تعيشان اوضاعا قلقة، فحاول الامريكان أن يجعلو من التدخل السوفيتي فرصة الخصومة من اجل ما فعله فيها کشفا مهما لجانب اساليب الدول الكبرى ونواياها في وقت مبکر. (2)

لقد تحولت ارض افغانستان وجبالها إلى ميدان حقيقي للصراع بين الأفغان بكل فصائلهم واتجاهاتهم السياسية وبين الاتحاد السوفيتي الذي حاول ايجاد

(1) د. فوزية احمد عطية، الغزو السوفيتي لأفغانستان، القاهرة، 1996، ص 73 - 74.

(2) د. صباح محمود محمد، افغانستان بعد الغزو السوفيتي، بغداد، 1992، ص 223?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت