وتنفيذا لشروط التحالف المغولي الصفوي شرع بابر بالزحف يسنده جيش كبير من الاوزبك فتمكن بواسطته من السيطرة على سمرقند، غير أن الزعيم الأوزبيكي الجديد استطاع استغلال معرفته بطبيعة المنطقة فاعد جيشه ليخوض معركة كبيرة ضد جيش بابر في منطقة غفجان Ghajavan الواقعة شمال بخاري فدارت الدائرة على جيش بابر، كما استعاد الاوزبك مدينة سمرقند سنة 1512 وكدليل على سيطرته على المدينة أمضي زعيم الاوزبك صيفه فيها واقام فيها ما سمي بالجيوك بوغ Ge ok Bugh اي الحديقة الزرقاء. (1)
ونتيجة لما بدت عليه استعدادتهما ظهر آن كفة الميزان راجحة لصالحهما الا أن ذلك لم يكن أول الأمر فقط، فقد حققا نصرا باستيلائهما على مدينة قارشي، التي كان قائد حاميتها من ابناء عمومة القائد الاوزبكي عبدالله خان، الذي استلم وسلم المدينة لادراكه أن الدفاع عنها محال، فما كان من النجم الثاني الا ان اقدم على قتل رجال الحامية وسكان المدينة كافة، وهو ماشكل نقطة تحول في التحالف الصفوي، اذ أن ما قدم عليه القائد الفارسي لم يکن ينسجم وطبيعة وشخصية بابر التي تقف بالضد من التعصب المذهبي (2) ، الذي ظهر في الجانب الصفوي كما اثار هذا الامر الخوف الشديد لدى عشائر وسط اسيا من التوسع الصفوي (3)
اتجاه ذلك كان لابد للاوزبك من تغيير اسلوب مواجهة الخصم الثاني ففسحوا له المجال اكثر من مرة في مهاجمة ملكهم وتحقيق
(1) اشتياني، المصدر السابق، ص 644.
(2) عبد العزيز سليمان نوار، المصدر السابق، ص 37 - 39.
(3) اشتيباني، المصدر السابق، ص 645,