فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2064

الوسط أحد الطرفين غير ما به يماس الطرف الآخر إذ لو كانا متحدين لم يكن الوسط حاجبا للطرفين بل كانا متماسين وإذا كان الأمر كذلك فينقسم الجزء الوسط مع كونه غير منقسم لا يقال لا نسلم ذلك أي حجب الوسط للطرفين حتى يلزم انقسامه لجواز التداخل بين تلك الأجزاء لأنا نقول بطلانه ضروري فإن بديهة العقل شاهدة بأن المتحيز بذاته يمتنع أن يداخل مثله بحيث يصير حجمهما معا كحجم واحد منهما وإن سلم جواز التداخل جدلا فيكون حيزهما أي حيز المتداخلين واحدا ولا يزداد بانضمام أحدهما إلى الآخر مقدار وكذا إذا انضم إليهما رابع وخامس وغيرهما من الأجزاء بالغا ما بلغ فلا يكون ثمة ترتيب بين الأجزاء ولا وسط ولا طرف ولا يحصل من تأليفها حجم زائد على حجم كل واحد منها وذلك كله خلاف المفروض لأنا فرضنا تركب الجسم الذي هو حجم ممتد في الجهات الثلاث من تلك الأجزاء فلا بد أن يكون بينها ترتيب وأن يكون هناك وسط وطرف ومع هذا الذي ذكرناه من لزوم خلاف المفروض على تقدير التداخل نقول فالمداخلة بين جزئين إنما تكون بعد المماسة بينهما فلا شك أن الملاقي من أحد الجزئين عند المماسة غير الملاقي منه عند المداخلة التامة فيلزم الانقسام في كل واحد من الجزئين ولا يذهب عليك أن لزوم الانقسام من التداخل إنما يتم إذا كان التداخل حادثا بعد وجود الأجزاء وانضمام بعضها إلى بعض أما إذا كانت الأجزاء متداخلة في ابتداء الخلقة بأن خلقت كذلك فلا

الوجه الثاني لو جاز أن يقع جزء لا يتجزأ على ملتقى اثنين من الأجزاء لم يكن ذلك الجزء جزءا لا يتجزأ بل كان منقسما والملزوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت