فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2064

الأنظار باطل قطعا وعلى تقدير صحته بأن يكون هناك دليل آخر له للمكلف أن لا يستمع إليه أي إلى النبي وكلامه الذي أراد به تنبيهه ولا يأثم بتركه أي بترك النظر أو الاستماع إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا فلا تمكن الدعوة وإثبات النبوة وهو المراد بالإفحام

الوجه الثاني الحل وهو أن قولك لا يجب النظر على ما لم يثبت الشرع عندي قلنا هذا إنما يصح لو كان الوجوب عليه بحسب نفس الأمر موقوقا على العلم بالوجوب المستفاد من العلم بثبوت الشرع لكنه لا يتوقف الوجوب في نفس بالأمر على العلم به إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب لأن العلم بثبوت شيء فرع لثبوته في نفسه فإنه إذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور ولزم أيضا أن لا يجب شيء على الكافر بل نقول الوجوب في نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ثبوته أو لم يعلم نظر فيه أو لم ينظر وكذلك الوجوب وليس يلزم من هذا تكليف الغافل لأن الغافل من لم يتصور التكليف لا من لم يصدق به كما مر وهذا معنى ما قيل إن شرط التكليف هو التمكن من العمل به لا العلم به وبهذا الحل أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة فيقال قولك لا يجب النظر على مالم أنظر باطل لأن الوجوب ثابت بالعقل في نفس الأمر ولا يتوقف على علم المكلف بالوجوب والنظر فيه

قد اختلف في أول واجب على المكلف أنه ماذا فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري على أنه معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت