فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2064

ثبوت الصانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه لا أنظر ما لم يجب النظر علي فإن ما ليس بواجب علي لا أقدم عليه ولا يجب النظر علي ما لم يثبت الشرع عندي إذ المفروض أن لا وجوب إلا به ولا يثبت الشرع عندي ما لم أنظر لأن ثبوته نظري فيتوقف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على الآخر وهو محال ويكون هذا كلاما حقا لا قدرة للنبي على دفعه وهو معنى إفحامه

وأجيب عنه بوجهين

الأول النقض وهو أنه أي ما ذكرتم من لزوم إفحام الأنبياء مشترك بين الوجوب الشرعي الذي هو مذهبنا والوجوب العقلي الذي هو مذهبكم فما هو جوابكم فهو جوابنا وإنما كان مشتركا إذ لو وجب النظر بالعقل فبالنظر اتفاقا لأن وجوبه ليس معلوما بالضرورة بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة إلى أنظار دقيقة من أن المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيقول المكلف حينئذ لا أنظر أصلا ما لم يجب ولا يجب ما لم أنظر فيتوقف كل واحد من وجود النظر مطلقا ووجوبه على الآخر

لا يقال قد يكون وجوب النظر فطري القياس أي من القضايا التي قياساتها معها فيضع النبي له للمكلف مقدمات ينساق ذهنه إليها بلا تكلف ويفيده العلم بذلك يعني بوجوب النظر ضرورة فيكون الحكم بوجوب النظر ضروريا محتاجا إلى تنبيه على طرفيه مع تلك المقدمات أو نظريا قريبا من الضروري محتاجا إلى أدنى التفات يحصل بذلك التنبيه لأنا نقول كونه فطري القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من المقدمات الدقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت