فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 2064

لإيجاب تحصيله اتفاقا فرع أن قلنا الواجب الأول النظر فيمن أمكنه زمان يسع فيه النظر التام والتوصل به إلى معرفة الله تعالى ولم ينظر في ذلك الزمان ولم يتصول بلا عذر فهو عاص بلا شبهة ومن لم يمنكنه زمان أصلا بأن مات حال البلوغ فهو كالصبي الذي مات في صباه ومن أمكنه من الزمان ما يسع بعض النظر دون تمامه فإن شرع فيه بلا تأخير واخترمته المنية قبل انقضاء النظر وحصول المعرفة فلا عصيان قطعا وأما إذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات ففيه احتمال وإلا ظهر عصيانه لتقصيره بالتأخير وإن تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب كالمرأة تصبح طاهرة فتفطر ثم تحيض في ذلك اليوم فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام الصوم وإنما خص الفرع بالنظر لاقتضائه زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره بخلاف القصد وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر

وقد يقال في هذا التخصيص إيماء إلى أنه المختار فإن القصد إلى النظر من تتمته كيف ولو جعل واجبا برأسه وجب أن يقصد إلى تحصيله ولزم أن يكون القصد مسبوقا بقصد آخر

الذين قالوا النظر الصحيح يستلزم العلم بالمنظور فيه فقد اختلفوا في النظر الفاسد هل يستلزم الجهل أي الاعتقاد الذي لا يطابق المنظور فيه على مذاهب ثلاثة

أحدها واختاره الإمام الرازي أنه يفيده مطلقا سواء كان فساده من جهة مادته أو من جهة صورته لأن من اعتقد أن العالم قديم وكل قديم غني عن العلة امتنع أن لا يعتقد أن العالم غني عن العلة ضرورة وهو جهل وقد يقال إن دليله هذا يرشد إلى أن المختار عنده هو المذهب الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت