فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2064

وكون التفطن شرطا شرطا للإنتاج باختلاف الاشكال في الجلاء والخفاء فإنا نجد شكلين يتركب كل منهما من مقدمتين بديهيتين مع إنتاج إحداهما لنتيجته بين جلي وإنتاج الآخر خفي محتاج إلى بيان وما ذلك إلا لأن هيئة الأول قريبة من الطبع يتفطن لها بالبديهة وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها إلا بدليل أو تنبيه وفيه نظر لاختلاف اللوازم في الأشكال فقد يكون إنتاجها لبعض من تلك اللوازم أظهر من إنتاجها لبعض آخر منها وتفصيل الكلام أن الأشكال مختلفة على سبيل منع الخلو إما في المقدمات وإما في النتائج فإذا فرض الاتحاد في المقدمتين كما في الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر وإذا كان أحد الاختلافين لازما وقد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء لاختلاف اللوازم أو لاختلاف الملزومات أو لاختلافهما معا فإن اللزوم بين أمرين قد يكون بينا ولا يكون بين أمرين آخرين أو بين أحدهما وأمر آخر بينا والحق أنه إن أراد ابن سينا بما ذكره وجعله شرطا للانتاج إجتماع المقدمتين معا في الذهن مرتبتين على ما ينبغي فمسلم لأنه لو كان حصول المبادئ وحدها بلا ترتيب معتبر بينها كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها عالما بجميع العلوم لإنتهاء الكسبيات إلى الضروريات وليس كذلك فوجب أن تكون مع المبادئ هيئة مخصوصة عارضة لها هي صورة للنظر كما مر وإن أراد أمرا آخر وراءه أي وراء الاجتماع المذكور فممنوع إذ لا حاجة بنا بعد ترتيب المقدمتين على هيئة الشكل الأول إلى أمر آخر والحاصل أنه لا بد مع المقدمتين من الترتيب والهيئة ومن أن تكون لهما نسبة مخصوصة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت