فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 2064

الإنسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات إلى شيء من اللذات الجسمانية

ومع استقرائه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات الروحانية

وإنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم

فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت وكملت

فإذا أعيدت إلى الأبدان مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين

ولا شبهة في أن هذه الحالة هي الغاية القصوى من مراتب السعادات

وأما المنكرون للمعاد مطلقا فهم الذين قالوا النفس هي المزاج

فإذا مات الإنسان فقد عدمت النفس

وإعادة المعدوم عندهم محال

وقالوا أيضا مسألة المعاد مبنية على أركان أربعة وذلك أن الإنسان هو العالم الصغير

وهذا العالم هو العالم الكبير والبحث عن كل واحد منهما إما عن تخريبه أو تعميره بعد تخريبه

فهذه مطالب أربعة

الأول كيفية تخريب العالم الصغير وهو بالموت

والثاني أنه تعالى كيف يعمره بعدما خربه وهو أنه يعيده كما كان حيا عاقلا ويوصل إليه الثواب والعقاب

والثالث أنه كيف يخرب هذا العالم الكبير أيخربه بتفريق الأجزاء أو بالإعدام والفناء

والرابع أنه كيف يعمره بعد تخريبه وهذا هو القول في شرح أحوال القيامة وبيان أحوال الجنة والنار

فهذا ضبط مباحث هذا الباب

والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت