فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2064

فصله بقوله فالكثير من حيث هو كثير أي من حيث تلاحظ كثرته وتفصيله موجود ليس من هذه الحيثية بواحد وذلك دليل التغاير إذ لو كانا متحدين لكان إذا صدق أحدهما على شيء من جهة صدق عليه الآخر من تلك الجهة وهي أي الوحدة مغايرة للماهية زائدة عليها لأنها أي الماهية من حيث هي تقبل الكثرة وإذا أخذت مع الوحدة تأباها فلا تكون الوحدة نفسها ولا جزءها على قياس ما مر في بحث الوجود والكثرة أيضا غير الماهية بل زائدة عليها لمثل ذلك فإن الماهية كالإنسانية مثلا من حيث هي قابلة للوحدة إذا أخذت مع الكثرة مفصلة كانت آبية عنها والكثرة غير الوجود وإلا يلزم كون الجمع إعداما فإنه إذا جمع أجسام كميات في ظروف متعددة وجعلت في طرف واحد فقد زالت كثرتها التي هي وجودها فرضا فيلزم إعدام تلك الأجسام وإيجاد جسم واحد وأنه باطل والمجوز مكابر وإنما لم يتعرض لتعريف الوحدة والكثرة لأنهما بديهيتان بمثل ما مر في الوجود فإن تصور الوحدة جزء من تصور وحدتي المتصورة بالضرورة وأيضا فإن كل أحد يعلم أنه واحد بلا كسب منه وكأن في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع إشعار ببداهتها على قياس بداهته وقس حال الكثرة على حال الوحدة وقد يقال الوحدة أعرف عند العقل من الكثرة والكثرة أعرف عنه الخيال من الوحدة فإن النفس تدرك أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها ثم تنتزع من تلك الجزئيات المتكثرة صورة كلية واحدة ترتسم في العقل أي في ذات النفس فالوحدة عارضة لما هو حاصل في النفس والكثرة عارضة لما هو في الآلة والمدرك للكل هو النفس ليس إلا فإذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها أظهر عندها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت