فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 2064

الجانبان مستغنيين عن الزمان وإن كانا مقارنين له فهذه معان معقولة متفاوتة عبر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها وإذا تؤمل فيها اندفع ما ذهب إليه أبو البركات من أن الزمان مقدار الوجود حيث قال إن الباقي لا يتصور بقاؤه إلا في الزمان وما لا يكون حصوله إلا في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان فالزمان مقدار الوجود

الثاني أن الحركة كما مر تقال للكون في الوسط أعني ما بين المبدأ والمنتهى وهو أي الكون في الوسط أمر مستمر من المبدأ إلى المنتهى ولو كان الزمان مقداره كان ثابتا مثله فلا يكون مقدارا غير قار كما ذهبتم إليه ويقال أيضا للممتدة من المبدأ إلى المنتهى ولا وجود لها في الخارج اتفاقا وبالضرورة أيضا كما مر فلو كان الزمان مقدارها لم يوجد الزمان في الخارج أصلا فلا يكون مقدارا موجودا في الخارج قائما بالحركة كما هو مذهبكم وقد سبق ما يتعلق بالتقصي عن هذا الوجه فتذكر

وخامسها أي خامس المذاهب في حقية الزمان مذهب الأشاعرة وهو أنه متجدد معلوم يقدر به متجدد مبهم إزالة لإبهامه وقد يتعاكس التقدير بين المتجددات فيقدر تارة هذا بذاك وأخرى ذاك بهذا وإنما يتعاكس بحسب ما هو متصور ومعلوم للمخاطب فإذا قيل مثلا متى جاء زيد يقال عند طلوع الشمس إن كان المخاطب الذي هو السائل مستحضرا لطلوع الشمس ولم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه سؤاله ثم إذا قال غيره متى طلع الشمس يقال حين جاء زيد لمن كان مستحضرا لمجيء زيد دون طلوعها الذي سأل عنه ولذلك أي لأن الزمان متجدد معلوم يقدر به متجدد مبهم اختلف الزمان بالنسبة إلى الأقوام فيقدر كل واحد منهم المبهم بما هو معلوم عنده فيقول القارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت