فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2064

المكان الطبيعي فما بالهم نسوا ذلك وأنكروه حين ألزموا به فالقائلون بأن المحدد لا مكان له مناقضون لأنفسهم فيما ادعوه هناك بل نقول كيف لا يكون للمحدد مكان وأن الحركة الوضعية التي لا تقتضي تبدل المكان إنما تعرض لمجموع المحدد من حيث هو مجموع وأما نصفاه المتمايزان بحسب ما يعرض لهما من كونهما فوق الأرض أو تحتها فلا شك أنهما يستبدلان المكان ولهما نقلة من مكان إلى آخر وكذلك جميع أجزاء المحدد تستبدل أمكنتها بأمكنة أخرى حال حركته بالاستدارة ولو كان أجزاء المتحرك بالحركة الدورية ليس لها نقلة من مكان إلى مكان آخر لم يكن للقمر والشمس وسائر الكواكب ولا لمكانها الذي ركزت هي فيه نقلة أصلا لأنها لا تستبدل سطحا بسطح والضرورة تبطله ألا ترى أنها تارة فوق الأرض وتارة تحتها فكيف لا تكون متنقلة من مكان إلى آخر مع ثبوت هذه الحالة لها وإذا كان كل جزء من أجزاء المحدد في مكان ومستبدلا بسبب حركته الوضعية مكانا آخر كان المحدد كله في مكان مركب من أمكنة أجزائه فوجب أن يكون المكان هو البعد دون السطح هذا وقد قيل إن الحيز عندهم ما به تتمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان لتناوله الوضع الذي يمتاز به المحدد عن غيره في الإشارة فهو متحيز وليس في مكان ولا بعد في أن تكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن شيء من أوضاعه ونسبته بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وأيضا لهم أن يخصوا قولهم كل جسم فهو متحيز بالأجسام التي لها مكان فيخرج عنه ما لا مكان له وأن يقولوا إن المشار إليه بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة الحسية وحينئذ تندفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت