فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2064

المكان والسطح ليس كذلك فلو كان المكان هو السطح لم يكن لأجزاء الجسم المتمكن في مكانه مكان أصلا وأيضا فيكون الجسم في مكان بحجمه لا بسطحه فلو فرض أن المكان هو السطح كان الجسم فيه بمسطحه دون حجمه وقد يدفعان بأن معنى كونه مالئا أنه لا يوجد شيء من مكانه إلا وهو ملاق بسطحه الظاهر ومعنى كونه بحجمه في مكانه أنه بتمامه في داخل المكان لا أن كل جزء من حجمه ملاق لجزء من مكانه وربما ادعى في كون المكان هو البعد الضرورة في أنا إذا توهمنا خروج الماء من الإناء وعدم دخول الهواء أو شيء آخر فيه كان بين أطرافه بعد موجود قطعا لكونه متقدرا ومحاطا بأطرافه ولا شيء من المعدوم كذلك فكذا يكون ذلك البعد موجودا بين أطرافه عندما كان فيه ماء أو هواء لأنا نعلم بالضرورة أن دخول شيء منهما في الإناء لا يرفع ذلك البعد من البين بل ينطبق بعده عليه

وقد أجاب عنه الإمام الرازي بأنه لا شك في أنه يلزم مما فرضتموه وجود البعد إلا أن هذا المفروض الذي هو الخلاء محال عندنا واللازم من المحال جاز أن يكون محالا وأيضا فما له مقعر ومحدب نسبة سطحيه إلى الجسم المحيط والجسم المحاط شيء واحد لأن المحيط مماس بمقعره لمحدبه والمحاط مماس محدبه لمقعره فكل واحد من المحيط والمحاط مماس لأحد سطحيه بتمامه فلو كان المحيط بمقعره مكانا لذلك الجسم المتوسط لكان المحاط بمحدبه مكانا له أيضا لأن نسبتهما إليه على سواء فيلزم أن يكون له أي للجسم المتوسط مكانان أحدهما مقعر محيطه والآخر محدب محاطه والتسمية لا كلام فيها أي لا نقول يجب أن يسمى كل واحد منهما مكانا إذ يجوز أن يسمى أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت