فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 2064

تفصيله فقوله ولولا اختلاف ما تتركب هذه الألوان المتوسطة عنها لاتحد الطريق إشارة إلى ما نقلناه عنه

الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة أي إذا انعكس الضوء من جسم ثقيل أسود إلى جسم آخر لم يصر المنعكس إليه أسود فلو لم يكن إلا سواد وبياض على الوجه الذي ذكر وجب أن يصير المنعكس إليه أحمر وأخضر لأن هذه الألوان حينئذ إنما هي لاختلاط الشفاف بالمظلم والانعكاس إنما يكون من الأجزاء الشفافة دون السود فوجب أن لا ينعكس إلا البياض الذي هو الضوء وهو باطل قطعا

قال الإمام الرازي وفي هذين الوجهين أيضا نظر لجواز أن يوجد هناك أمور مختلفة لأجلها يحس بالكيفيات المختلفة وإن لم يكن لها وجود في الحقيقة كما جاز ذلك في اللون الواحد

الخامس أن الطبخ يفعل في الجص والنورة من البياض ما لا يفعله السحق والتصويل أي الدق فليس بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما تخلخلا وتفرق أجزاء فداخلهماا الهواء المضيء ورلا كان السحق والتصويل يفعلان فيهما مثل ما يفعل الطبخ بل بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما مزاجا يوجب ذلك الأبيضاض

قال ابن سينا فقد بان بهذه الوجوه أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس بضوء ثم لسنا نمنع أن يكون للضوء المضيء تأثير في التبيض

قال المصنف وإذ قد تقرر ذلك فإنه قد اعترف أي ابن سينا بأن لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة وهي زبد الماء وأخواته ويلزم السفسطة وارتفاع الأمان عن الحس بالكلية وههنا بحث وهو أنه قد صرح فيما نقلناه من كلامه بأن المحسوس في هذه الأمثلة أمر موجود هو الضوء المتعاكس وجعله بياضا حادثا بطريق مخصوص وقال وأما أنه هل يكون بياض غير هذا فمما لم أعلم بعد امتناعه ووجوده وسيأتي لي كلام في هذا المعنى أشد استقصاء وأشار به إلى الوجوه الخمسة الدالة على أن البياض قد يحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت