فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2064

الشرح

المقصد الرابع عشر لا خلاف في استناد العلم النظري إلى الضروري وهل يستند العلم الضروري إلى النظري أو لا فيه خلاف منعه بعض من الأشاعرة لاقتضائه أي لاقتضاء هذا الاستناد توقف الضروري المستند إلى النظري على النظري فلا يكون ضروريا هذا خلف وجوزه أي الاستناد المذكور بعضهم لأن العلم بامتناع اجتماع الضدين ضروري ومع ذلك مبني على وجودهما والعلم به أي بوجودهما ليس ضروريا لأن التضاد لا يكون إلا بين الأعراض والعلم بوجود الأعراض ليس بضروري ولذلك يثبت وجود الأعراض بالدليل الدال على عرضيتها فإن بعضهم أنكر كون هذه الصفات المسماة بالأعراض مغايرة الذوات فمن لا يعلم وجود الأضداد كالسواد والبياض بذلك الدليل لم يحكم بامتناع الاجتماع بينها فقد صح استناد الضروري إلى النظري ومن أجاب عن هذا الاستدلال بأن منع العلم به أي بامتناع اجتماع الضدين بناء على أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به والمستحيل ليس بشيء فهو مكابر أي مانع مقتضى عقله ومناقض لقوله فإن حكمه بعدم معلومية ذلك الامتناع يستلزم العلم به كما مر في أوائل الكتاب بل الحق في الجواب عنه أنه أي العلم بامتناع اجتماع الضدين لا يتوقف على وجودهما في الخارج إذ لا توقف للتصديق على وجود أطرافه وأما تصورهما أي تصور الضدين فنعم يتوقف العلم بذلك الامتناع عليه فإن التصديق الضروري هو ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر وفكر وتوقفه على تصورهما مما لا شبهة فيه ثم إن قلت تصور الضدين كالسواد والبياض نظري قطعا فقد توقف ذلك التصديق الضروري المتعلق بامتناع اجتماعهما على علم نظري هو تصورهما قلت إنه قد يكفي فيه أي في العلم بامتناع اجتماعهما تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك القدر من التصور ضروريا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت