فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2064

ومنعه المعتزلة بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة فيلزم التمانع والمجوزون من أصحابنا اتفقوا على امتناع قدرتين مؤثرتين للتمانع وقدرتين كاسبتين لأن الكسب هو أن يخلق الله للقدرة الحادثة وأنها لا تتعلق بفعل خارج عن المحل فلا يقدر زيد على فعل عمرو ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد

الشرح

المقصد الثاني هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري من المعتزلة مطلقا قيل معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو كاسبين أو أحدهما مؤثرا والآخر كاسبا ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة كاسبة بل هذا مذهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال معنى الإطلاق بالنسبة إلى الخالق والمخلوق والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع إنما يتم إذا كان حصول مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح كما في تعدد الآلهة وأما في غيره فلا يتم فإن الخالق أقدر من المخلوق ويجوز أن يكون أحد المخلوقين أقدر من الآخر فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما و جوزه الأصحاب لا مطلقا بل بين قادر خالق وقادر كاسب بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة في مقدوره بل متعلقة به تعلق الكسب مع شمول قدرة الله تعالى لجميع الأشياء فيكون مقدور العبد كسبا مقدورا لله تعالى تأثيرا ومنعه المعتزلة أي منعوا جواز كون مقدور بين قادرين مطلقا بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة على رأيهم بل لا تكون القدرة عندهم إلا مؤثرة فيلزم التمانع على تقدير كون مقدور بين قادرين والمجوزون من أصحابنا لكون مقدور بين قدرة كاسبة وقدرة مؤثرة كما مر اتفقوا على امتناع مقدور بين قدرتين مؤثرتين للتمانع و على امتناع مقدور بين قدرتين كاسبتين لأن الكسب هو أن يخلق الله تعالى فعلا متعلقا للقدرة الحادثة وأنها أي القدرة الحادثة لا تتعلق بفعل خارج عن المحل أي محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت