فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2064

بمراتب على حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة ما أخذته النفس من العقل الفعال فيكون هو الواقع المطابق لما في نفس الأمر وقد لا يتصرف فيه أي فيما أخذته النفس الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون هناك تفاوت إلا بالكلية والجزئية فيقع ما رآه النائم من غير حاجة في الرؤيا إلى التعبير وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا فينتقل منه إلى نظيره ومن ذلك النظير إلى آخر وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة في تلك النظائر حتى ينسد على المعبر طريق الوصول إليه

الوجه الثاني أن يرد عليه أي على الحس المشترك لا من النفس بل إما من الخيال الذي هو خزانة صور المحسوسات بالحواس الظاهرة مما ارتسم فيه في اليقظة فإن القوة المتخيلة لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض الصور الخيالية ولذلك فإن من دام فكره في شيء وارتسمت صورته في الخيال يراه في منامه وقد تركب المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحس المشترك فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدية إليه من الخارج وترسمها هناك ولذلك قلما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل وأما مما يوجبه مرض كثوران خلط من الأخلاط الأربعة أو بخار فإن المرض إذا أثار خلطا أو بخارا أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك التغيرات ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي يرى النيران والأشعة والسوداوي يرى الجبال والأدخنة والبلغمي يرى المياه والألوان البيض

وبالجملة فالمتخيلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا الوارد على الحس المشترك بقسميه الواردين عليه من الخيال أو مما يوجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت