إن ما يفرضه النظام العالمي من حرية في حركة رؤوس الأموال و تدفق للاستثمارات الأجنبية المباشرة بين الدول، وكذا تكامل الأسواق وانفتاحها على بعضها البعض، إذ تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أهم مصادر التمويل الخارجية التي تعتمد عليها الدول في تنمية اقتصادياتها، كما تعتبر الشركات عابرة القوميات من أهم المؤسسات التي تتولى تنفيذ هذه الاستثمارات. وبالتالي فإن الآثار المحتملة للإستثمار الأجنبي المباشر لهذه المؤسسات على العمالة تكمن في قيام تلك الشركات بدور هام في النهوض بمستويات التوظيف من خلال فرص العمل المباشرة التي يتيحها تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى داخل الدولة المضيفة، و الأهم من ذلك فرص العمل التي تتحقق نتيجة دعم الصناعات المحلية ورفع مستويات الإنتاجية في المجتمع وتغير نمط توزيع الدخول لصالح الفئات ذات الميل المرتفع للإدخار و الإستثمار.
وتعتبر الجزائر من الدول النامية التي تسعى إلى جدب الإستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة مع إنفتاحها على إقتصاد السوق، وذلك من أجل تحقيق التنمية الإقتصادية ورفع مستوى المعيشة وكسب مقومات وإمكانيات تمكنها من مواجهة المنافسة العالمية هذا من جهة، ومن أجل تحقيق نتائج في مجال توفير فرص العمل و الحد من البطالة.
و في هذا الصدد تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على مدى تأثير الإستثمار الأجنبي المباشر على التشغيل في الجزائر.
أما أهداف الدراسة تتمحور حول إبراز الدور الهام الذي يلعبه الاستثمار الأجنبي المباشر بالجزائر في توفير التمويل المطلوب لإقامة المشاريع الإنتاجية و نقل التكنولوجيا و المساهمة في رفع مستويات المداخيل والمعيشة و خاصة في خلق فرص العمل وتحسين المهارات و الخبرات الإدارية و تحقيق ميزات تنافسية.