وقد نصت المادة التاسعة من القانون على إلتزام المؤسسات المالية بإمساك سجلات ومستندات لقيد ما تجريه من العمليات المحلية أو الدولية تتضمن البيانات الكافية للتعرف على هذه العمليات، وكذا الإحتفاظ بهذه السجلات والمستندات وبسجلات بيانات العملاء والمستفيدين مدة لا تقل عن (خمس سنوات) من تاريخ إنهاء التعامل مع المؤسسة أو من تاريخ قفل الحسابات على حسب الأحوال.
ونظرًا لأن جريمة غسل الأموال جريمة غير تقليدية والكشف عنها يتطلب الكثير من الوقت والجهد والقدرة على تحليل المعلومات، فلا سبيل إلا ذلك إلا من خلال وضع النظم التي تكفل وجود تسجيل دقيق للمعاملات التي تجري في المؤسسات المالية حتى يتسنى جمع المعلومات وتحليل دلالاتها، وهو ما لا يأتي إلا إذا التزمت المؤسسات المالية بقواعد صارمة في تسجيل تلك المعاملات وحفظها وتحديثها بصفة دورية وهو ما حرص القانون على تأكيده مسترشدًا بمدة الحفظ الخمس الواردة بالنص، إستجابة لتوصيات لجنة العمل الدولي، كما أوجب النص وضع هذه السجلات تحت تصرف السلطات القضائية والجهات المختصة بتطبيق هذا القانون، وما جاءات به هذه المادة يتسق كذلك وحكم المادة (6/ 2) من القانون النموذجي اللاتيني (13) هذا وقد جاء في نص المادة الحادية عشر من القانون 80 لسنة 2002 ليؤكد الجدية في تنفيذ أحكامه اذ حضر الإفصاح للعميل والمستفيد أو لغير السلطات والجهات المختصة بتطبيق أحكام القانون عن أي إجراء من اجراءات الإخطار أو التحري أو الفحص أو البحث عن البيانات المتعلقة بها حتى لا يمكنهم ذلك من الإفلات من العقاب وقد حرص القانون بذلك على اعتناق توصيات لجنة العمل الدولي كما بينت المادة الخامسة عشر منه العقوبة المقررة على مخالفة هذا الالتزام.
مما يسبق يظهر واضحا المسؤولية الاجتماعية الكبيرة التي تتحملها البنوك في مجال الافصاح المحاسبي عن العمليات المالية المتعلقة بعمليات غسل الأموال في ج. م. ع ومما يؤكد ذلك نص المادة الثالثه من القانون على أنه"تنشأ في البنك المركزي المصري وحدة مستقلة ذات طابع خاص لمكافحة غسل الأموال تمثل فيها الجهات المعنية وتتولى الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون، ويلحق بها عدد من الخبراء المتخصصين في المجالات المتعلقة لتطبيق احكام هذا القانون وتزود بمن يلزم من العاملين المؤهلين والمدربين وأصدر رئيس الجمهورية قرار بتشكيل الوحدة ونظام إدراتها ونظام العمل بها والعاملين فيها دون التقيد بالنظم والقواعد المعمول بها في الحكومة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام وإعمالًا لحكم المادة المذكورة صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 164 لسنة 2002 في شأن وحدة مكافحة غسل الأموال ناصًا في مادته"