في الأسواق. وهكذا تحدث الخسائر والأرباح بطرق شتى من النصب والإحتيال، وقد تستمر قبل أن تنكشف وتصبح كارثة إقتصادية.
الأمر الرابع: إن الملكية وتقسيمها من أهم القواعد الإقتصادية، وإن عدم الوعي على واقع الملكيات في الأنظمة الوضعية قد ساهم في الوصول إلى الأزمة الحالية وانهيار المبدأ الإشتراكي.
وأوضح د. أبو عرقوب أن النظام الإقتصاد الإسلامي هو وحده العلاج الناجع والواقي من حدوث الأزمات الإقتصادية، فقد نصّ هذا النظام على: أن يكون الذهب والفضة هما النقد لا غير، وأن إصدار الأوراق النائبة يجب أن تكون مغطاة بالذهب والفضة بكامل القيمة، وتستبدل حال الطلب؛ وبذلك لا يتحكم نقد ورقي لأية دولة بالدول الأخرى، بل يكون للنقد قيمة ذاتية ثابتة لا تتغير.
ومما تجدر الإشارة إليه أن النظام الإسلامي منع جميع أنواع الربا، وجعل الإقراض من أجل مساعدة المحتاجين، دون زيادة على رأس المال، وفي بيت مال المسلمين باب لإقراض المحتاجين والمزارعين دون ربا، كما منع بيع السلع قبل أن يحوزها المشتري، فحرم بيع ما لا يملك الإنسان، وحرم تداول الأوراق المالية والسندات والأسهم الناتجة عن العقود الباطلة، وحرم وسائل النصب والإحتيال التي تبيحها الرأسمالية بدعوى حرية الملكية، ومنع الأفراد والمؤسسات والشركات من امتلاك ما هو داخل في الملكية العامة كالبترول والمعادن والطاقة والكهرباء، وجعل الدولة هي التي تتولاها وفق الأحكام الشرعية (18) .
وفي الختام نقول: إن البشرية جمعاء إذا أرادات التخلص من جميع مشاكلها وآلامها ومصائبها والعيش في أمان واطمئنان ورغد فليس أمامها إلا الإسلام ونظامه، ويكون ذلك باتخاذه عقيدة وعملًا وسلوكًا، مصداقًا لقوله تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى. قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) (19) .